330

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

وَطِئْنَا أَرْضَهُمْ بِالْخَيْلِ حَتَّى ... تَرَكْنَاهُمْ أَذَلَّ مِنَ الصِّرَاطِ» (١)
٣ - وقال: ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾: كلُّ منْ أصابَ شيئًا فهو مُفلحٌ، ومصدره: الفلاحُ، وهو البقاء، وكلُّ خيرٍ. قال لبيد بن ربيعة (٢):
نَحُلُّ بِلادًا كُلُّها حُلَّ قَبْلَنَا ... وَنَرْجُو الفَلاَحَ بَعْدَ عَادٍ وَحِمْيَرِ
الفَلاَحُ؛ أي: البقاء. وقال عَبيدُ بن الأبرص (٣):
أَفْلِحْ بِمَا شِئْتَ، فَقَدْ يُدْرَكُ بِالضَّـ ... ـعْفِ، وَقْدْ يُخْدَعُ الأَرِيبُ
والفَلاَحُ في موضعٍ آخرَ: السَّحُورُ أيضًا.
وفي الأذان: حيَّ على الفلاَحِ، وحيَّ على الفَلَحِ جميعًا.
والفلاَّحُ: الأكَّارُ، وإنما اشتُقَّ من: يَفْلَحُ الأرضَ؛ أي: يَشُقُّها ويُثِيرُها.
ومن ذلك قولهم: إنَّ الحَدِيدَ بِالْحَدِيدِ يُفْلَحُ (٤)؛ أي: يُفلَقُ.
والفلاَّح: هو المُكَاري، في قول ابن أحمر (٥) أيضًا (٦):
لَهَا رِطْلٌ تَكِيلُ الزَّيتَ فِيهِ ... وَفَلاَّحٌ يَسُوقُ لَهَا حِمَارًا

(١) مجاز القرآن (١:٢٤ - ٢٥).
(٢) البيت في ديوان، شرح الطوسي (ص:١٠٣).
(٣) عَبِيدُ بن الأبرص بن حَنْتَم، من شعراء الجاهلية، والمعمَّرين، كان سيدًا وفارسًا من فرسان بني أسد. ينظر: الشعر والشعراء (١:٢٦٧ - ٢٦٩)، ومعجم الشعراء (١٥٥ - ١٥٦).
والبيت في ديوانه، ط: دار بيروت (ص:٢٦).
(٤) هذا المثل يُضربُ في الشيء الشديد يستعان به على ما يشاكله. ينظر: مجمع الأمثال، للميداني، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (١:١٦).
(٥) عمرو بن أحمر الباهلي، شاعر مخضرم، أدرك الإسلام وأسلم، وغَزَى الرومَ، فأصيبت إحدى عينيه، توفي زمن عثمان. ينظر: الشعر والشعراء (١:٣٥٦ - ٣٥٩)، ومعجم الشعراء (ص:١٧٣).
(٦) البيت في ديوان ابن الأحمر (ص:٧٥)، ينظر: المعجم المفصَّل (٣:٨٢).

1 / 340