304

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

ثالثًا مَعَانِي القُرْآنِ وَإعْرَابُهُ للزَّجَّاجِ
بدأ أبو إسحاقَ الزَّجَّاجُ (ت:٣١١)، إملاء كتابه في صفر، سنة خمسٍ وثمانينَ ومائتين، وأتمَّه في شهرِ ربيعٍ الأولِ، سنة إحدى وثلاثمائة (١).
ولقدْ كانَ الزَّجَّاجُ (ت:٣١١) نحويًّا لغويًّا بصريَّ المذهبِ، فكتبَ كتابه في معاني القرآنِ وإعرابِه، وقال في أوَّلِه: «هذا كتابٌ مختصرٌ في إعرابِ القرآنِ ومعانيهِ» (٢).
وقالَ في موطنٍ من كتابِه: «وهذا البابُ فيه صعوبةٌ، إلاَّ أنَّ كتابَنا هذا يتضمَّنُ شرحَ الإعرابِ والمعاني، فلا بدَّ من استقصائِها على حسبِ ما يُعلمُ» (٣).
وهذا يعني أنَّه سيتعرَّضُ لعلمَي المعاني والإعرابِ كسابقَيه، وقدْ كانتْ أصولُه في الإعرابِ على مذهبِ البصريِّينَ، حتى إنَّه شدَّدَ في نقدِه الكوفيِّينَ، فقال - عند قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨]ـ: «و﴿ذَلِكَ﴾: الكافُ فيه للمخاطبةِ، واللام في ﴿ذَلِكَ﴾ كُسِرَتْ لالتقاءِ الساكنينِ، ولم يذكرِ الكوفيونَ كَسْرَ هذه اللامِ في شيءٍ منْ كتبِهم ولا عرفوه، وهذه منَ الأشياءِ التي ينبغي أنْ يتكلَّمُوا فيها، إذ كان ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى كُلِّ

(١) ينظر: معجم الأدباء (١:١٥١).
(٢) معاني القرآن وإعرابه (١:٣٩).
(٣) معاني القرآن وإعرابه (١:٢٠٦).

1 / 314