أَقُولُ لَمَّا جَاءنِي فَخْرُهُ ... سُبْحَانَ مَنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ
يقولُ: براءةً منه» (١).
٢ - وقال: «وليسَ قولُه: ﴿يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٤٥] لحاجةٍ بالله، ولكنَّ هذا كقولِ العربِ: لكَ عندي قرضُ صدقٍ، وقرضُ سوءٍ؛ لأمر تأتي فيه مسرَّتُه أو مساءته، قال الشاعر (٢):
لاَ تَخْلِطَنَّ خَبِيثَاتٍ بِطَيِّبَةٍ ... واخْلَعْ ثِيَابَكَ مِنْهَا وَانْجُ عُرْيَانًا
كُلُّ امْرِئٍ سَوْفَ يُجْزَى قَرَضَهُ حَسَنًا ... أَوْ سَيِّئًا أَوْ مَدِينًا مِثْلَ مَا دَانَا
فالقرضُ: ما سلفَ من صالحٍ أو منْ سيئ» (٣).
ثانيًا: تَوْجِيهُ القِرَاءَاتِ:
القراءاتُ في (معاني القرآن) للأخفشِ (ت:٢١٥) كثيرةٌ جدًا، غيرَ أنَّ غالِبَهَا يتعلَّقُ بالخلافِ النَّحْوِيِّ، ثُمَّ التَّصريفِ (٤)، وكان ما يتعلقُ منها بالمعاني قليلًا، وسأذكرُ من توجيهه لهذه القراءاتِ أمثلةً:
١ - قال: «وقالَ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١]، وقالَ بعضُهم: «يُغَلَّ» (٥)، وكلٌ صواب - والله أعلم - لأنَّ المعنى: أن يَخُونَ، أو يُخَانَ» (٦).
٢ - وقال: «... ثُمَّ استأنف، فقال: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]؛
(١) معاني القرآن (١:٦٤).
(٢) البيت لأمية بن أبي الصلت، وهو في ديوانه، جَمَعَهُ: بشير يموت (ص:٦٣).
(٣) معاني القرآن، للأخفش (١:١٩٤)، وينظر (٢:٥٧٧).
(٤) يمكنُ استظهارُ ذلك من خلالِ فهرس (آيات لها أكثر من قراءة) الذي جعلته المحققة هدى قراعة (٢:٧١٧ - ٧٤٧).
(٥) قرأ ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم، وقرأ الباقون: («أن يُغَلَّ». ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها، لابن خالويه (١:١٢٢).
(٦) معاني القرآن (١:٢٣٩).