Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm
التفسير اللغوي للقرآن الكريم
Publisher
دار ابن الجوزي
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٢هـ
Genres
•linguistic exegesis
Regions
•Saudi Arabia
كان يومًا من أيامِ قومِ الأخطلِ على قومِ جريرٍ (١)، أضافَ الخطابَ إليه وإلى قومِه. فكذلكَ خطابُ اللهِ ﷿ مَنْ خاطبَهُ بقولِه: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩]، لما كانَ فعلُه ما فعلَ منْ ذلكَ بقوم مَنْ خاطبَه بالآيةِ وآبائهم، أضافَ فعلَه ذلكَ الذي فعلَه بآبائهم إلى المخاطبين بالآية وقومِهم» (٢).
* الجَزَاءُ عَنِ الفِعْلِ بِمِثْلِ لَفْظِهِ، وَالْمَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ (٣):
قالَ الفرَّاءُ (ت:٢٠٧): وقوله: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ [البقرة: ١٩٢]، فلم يبدءوكم ﴿فَلاَ عُدْوَانَ﴾ على الذين انتهوا، إنما العدوانُ على مَنْ ظَلَمَ: على من بدأكم ولَمْ يَنْتَهِ.
فإنْ قالَ قَائِلٌ: أرأيتَ قولَهُ: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أعدوانٌ هو، وقدْ أباحَهُ اللهُ لهم؟!
قلنا: ليسَ بعدوانٍ في المعنى، إنما هو لفظٌ على مِثلِ ما سبقَ قبلَهُ، ألا
(١) الهذيل: هو الهذيل بن هبيرة التغلبي، غزا بني يربوع بإراب، وهو ماء لبني رياح بن يربوع، فقتل منهم وسبى، وكان جدُّ جرير من السبي.
والأراقم: هم جشم ومالك والحارث وثعلبة ومعاوية وعمرو، أبناء بكر بن حبيب التغلبي رهط الهذيل، سُمُّوا بذلك لقول كاهنتهم وهم صبيان تحت دثار، فانكشف عنهم، ورأتهم، فقالت: كأنهم نظروا إليَّ بعيون الأراقم، وهي من أخبث الحيات.
ومعنى: سما إليكم: أشرف وقصد نحوكم. والأنفال: الغنائم. والفيلق: الكتيبة من الجيش. والعزل: الذين لا سلاح معهم. والأكفال: جمع كِفْلٍ، وهو الذي لا يثبت على متن فرسه، ولا يُحسِن الركوب. ينظر: تعليق محمود شاكر على البيتين في تفسير الطبري: (٢:٣٨ - ٣٩). وقد نقلته عنه بتصرف.
(٢) تفسير الطبري، ط: شاكر (٢:٣٨ - ٣٩)، وقد كرر الطبري هذا المعنى في الجزء نفسه في أكثر من موضع: (٢٣ - ٢٤، ١٦٤، ٢٤٥، ٢٩٨، ٣٠٢، ٣٥٣)، وينظر: الصاحبي في فقه اللغة، لابن فارس، تحقيق: السيد أحمد صقر (ص:٣٦٤).
(٣) أخذت هذا العنوان من ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل القرآن (ص:٢٧٧)، وينظر: الصاحبي في فقه اللغة (ص:٣٨٥).
1 / 295