275

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

حَتَى تَهَجَّرَ فِي الرَّوَاحِ وَهَاجَهُ ... طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّهُ الْمَظْلُومُ
مِنْ ذلكَ؛ لأنَّ الْمُعَقِّبَ صاحبُ الدَّينِ، يرجعُ على صاحبِه فيأخذُهُ منه، أو مَنْ أُخِذَ منه شَيءٌ فهو راجعٌ ليأخذَه» (١).
* وقالَ: «وقولُه: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥]، فيه وجهانِ: أحدُهما: معناه: فما الذي أصبرَهم على النارِ؟
والوجهُ الآخرُ: فما أجرأهم على النارِ! قال الكسائيُ: سألني قاضي اليمنِ، وهو بمكةَ، فقالَ: اختصمَ إليَّ رجلانِ من العرب، فحلفَ أحدُهما على حقِّ صاحبِه، فقالَ له: ما أصبرك على اللهِ! وفي هذه أنْ يُرادَ بها: ما أصبرك على عذابِ اللهِ، ثُمَّ تُلْقِي العذابَ، فيكونُ كلامًا؛ كما تقولُ: ما أشبهَ سخاءك بحاتم» (٢).
هذا، وقدْ كانَ الفرَّاءُ (ت:٢٠٧) مَرْجِعًا في بيانِ معاني مفرداتِ اللُّغةِ، وقد اعتمدَ عليه الأزهريُّ (ت:٣٧٥) في كتابِه الكبيرِ (تهذيبِ اللُّغةِ)، وأسندَ إليه كثيرًا من بيانِ معاني الألفاظِ، وستأتي الإشارةُ إلى ذلك (٣).
٢ - بيان لغات العرب وقولها:
حرصَ الفرَّاءُ (ت:٢٠٧) على بيانِ لغاتِ العربِ، كما حَرِصَ على بيانِ طريقةِ نُطقِها لبعضِ الكلماتِ، وما بينها من تغايُرِ الحركاتِ، ومن ذلكَ قولُه:

(١) معاني القرآن (٢:٦٦).
(٢) معاني القرآن (١:١٠٣)، وقد ورد هذا الأثر منقولًا عن الفراء في تفسير الطبري، ط: الحلبي (١:٢٣٦)، وفيه: «أخبرني الكسائي، قال: أخبرني قاضي اليمن»، وهو أصح مما في نسخة المعاني - والله أعلم ـ؛ لأنَّ سباق الخبر لا يدل على وجود سؤال، إنما هو خبر.
وينظر أمثلة أخرى (١:٥٠، ٦٠، ٦١، ١٧٣)، (٢:٤٠، ٦٣، ١٠٨، ٢٦٥)، (٣:٩٠، ٩٢، ١١١، ١١٧، ١٢٠، ١٢١، ٢٤٣، ٢٤٦ت، ٢٤٧، ٢٥١، ٢٨٦)، وغيرها.
(٣) سيأتي في كتب اللغةِ من مصادر التفسير، عند الحديث عن كتاب تهذيب اللغةِ.

1 / 285