272

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

صَرَتْ نَظْرَةً، لَوْ صَادَفَتْ جَوْزَ دَارِعٍ ... غَدَا وَالْعوَاصِي مِنْ دَمِ الْجَوْفِ تَنْعَرُ
والعربُ تقولُ: باتَ يَصْرِي في حوضِه، إذا استقى ثمَّ قَطَعَ واستقى، فلعلَّه من ذلك ..» (١).
في هذا المثالِ يرى الفراءُ (ت:٢٠٧) أنَّ معنى «صرْهُنَّ» (بالضَّمِّ أو الكسر) ليسَ القطعَ إلا على القلبِ.
والأصلُ بقاءُ اللَّفظِ على ترتيبِ حروفِه وعدمُ ادعاءِ القلبِ فيه، إلا إذا لم يُفْهَمْ إلا على وجهِ القلبِ، وقدْ فَسَّرَ السَّلفُ هذا اللَّفظ بوجهيه المقروءينِ على أنه بمعنى التَّقطيعَ، دونَ أن يَدَّعُوا فيه قَلْبًا، وهذا يدلُّ على صحتِه في اللُّغةِ، وعلى أنَّ ما لم يعرفه الفراءُ (ت:٢٠٧) قدْ عرفَهُ غيرُه، وبهذا جاء تفسيرُ اللُّغويِّين البصريِّين (٢) كما ذكر عنهم ذلك الطَّبريُّ (ت:٣١٠) ذلك، حيث قال: «وهذا القولُ الذي ذكرناه عن البصريين (٣) - منْ أنَّ معنى الضَّمِّ في الصَّادِ من قولِه: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ والكسرَ سواءٌ بمعنى واحدٍ، وأنهما لغتان معناهما في هذا الموضع: فقطِّعْهُنَّ، وأنَّ معنى إليك: تقديمُها قبلَ فصُرْهُنَّ منْ أجلِ أنها صلةُ قولِه: ﴿فَخُذْ﴾ - أولى بالصَّوابِ منْ قولِ الذين حكينا قولَهم منْ نحويِّي الكوفةِ (٤) الذين أنكروا أن يكونَ للتَّقطيعِ في ذلكَ وجهٌ مفهومٌ إلا على معنى

(١) معاني القرآن، للفراء (١:١٧٤).
(٢) قال أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري: «فمن جعل من صُرْتَ تَصُورُ، ضمَّ، قال: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾: ضُمَّهُنَّ إليك، ثُمَّ اقطعهن، ثم اجعلْ على كلِّ جبلٍ منهنَّ جزءًا.
فمنْ جعلَ منْ صِرْتَ: قطَّعت وفرَّقت، قال: خذ أربعةً من الطير إليك، فصرهُنَّ إليك؛ أي: قطِّعهن، ثم ضع على كل جبلٍ منهن جزءًا ...». مجاز القرآن (١:٨٠)، وقال الأخفش: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أي قطعهنَّ، وتقولُ منها: صَارَ يَصُورُ، وقال بعضهم: «فصِرهنَّ» فجعلها من صَارَ يَصِيرُ، وقال: ﴿إِلَيْكَ﴾؛ لأنه يريد: خُذْ أَربعةً إليك فصرهن». معاني القرآن للأخفش (١:١٩٩).
(٣) بموازنة ما نقله يظهر أنه قول أبي عبيدة والأخفش البصريان.
(٤) يعني: الفراء؛ لأنه نقل قوله من كتابه معاني القرآن.

1 / 282