أولًا معاني القرآن، للفراء
أملى أبو زكريا يحيى بنُ زيادٍ الفرَّاءُ (ت:٢٠٧) كتابه من حفظِه، وكانت مُدَّةُ إملائه سنتين تقريبًا، وقد ابتدأ به في شهرِ رمضانَ منْ سنةِ ثنتين ومائتين، وانتهى منه سنةَ أربعٍ ومئتين.
وقد صدَّر إملاءه بقوله: «تفسيرُ مشكلِ إعراب القرآن ومعانيه» (١). وحشدَ فيه علومًا هي: الإعرابُ والمعاني وعللُ القراءاتِ والصَّرْفُ وغيرُها منْ مباحثِ العربيَّةِ.
ولا يخفى على المطَّلِعِ على هذا الكتابِ ما للتَّخصُّصِ العلميِّ لدى الفرَّاءِ (ت:٢٠٧) منْ أثرٍ عليه، حتى إنه ليكادُ أنْ يكونَ قدِ اتَّجَهَ إلى تفسيرِ النَّصِّ القرآنيِّ وجهةً عربيَّةً لإبرازِ مذهبهِ الكوفِيِّ في علومِ العربيَّةِ.
ويمكن الاستشهاد على ذلك بما يأتي:
* أنَّ جُلَّ مباحثِ الكتابِ تتعلقُ بعلمِ النَّحوِ، وقدْ أبرزَ الفرَّاءُ (ت:٢٠٧) المذهبَ الكوفيَّ في كتابِه هذا، وحَرَصَ على ذكرِ مصطلحاتِ النَّحوِ الكوفيِّ، وإبرازِ مسائله، والاستطرادِ فيها.
ومنْ ذلكَ: استطرادُهُ في ذكرِ أحكامِ الاسمِ المُعَرَّفِ بأل بَعْدَ اسمِ
(١) معاني القرآن (١:١).