238

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

الملكِ (١)؛ لأنَّ هذه عنده يمكنُ أن تنْزلَ. واللهُ الموفِّقُ.
٣ - وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩]، قال: «وقوله ﷿: ﴿ثُمَّ قَالَ﴾ ترتيبٌ للأخبارِ لمحمدٍ ﷺ، والمعنى: خلقَه من ترابٍ، ثمَّ كان من أمره في الأزلِ أن قالَ له: كنْ وقتَ كذا ...» (٢).
وقال في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]: «وقوله: ﴿كُنْ﴾ أمرٌ للشَّيءِ المخترَعِ عند تعلُّقِ القدرةِ به، لا قبلَ ذلكَ ولا بعدَه (٣).

= ويرادُ به اللفظ الذي نقرؤه، إلاَّ في مقامِ التعليمِ؛ لأنه ربما أوهمَ أنَّ القرآنَ؛ بمعنى كلامه تعالى، مخلوقٌ ...». تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد، لإبراهيم البيجوري (ص:٤٩).
(١) انظر بُعْدَ هذا التأويلِ وتعسُّفه من أجلِ ما يعتقدُه المفسِّرُ في كلامِ اللهِ سبحانه. الله يقولُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]، فالمنَزَّلُ القرآن كما هو ظاهرُ النَّصِّ، وهو يجعله للمَلَكِ!
(٢) المحرر الوجيز، ط: قطر (٣:١٤٨).
(٣) هذا يعني أنَّ أمرَ اللهِ كانَ في الأزل، ولا يحصلُ له كلامٌ عند إرادةِ إيجادِ شيءٍ من المخلوقاتِ أو المأموراتِ بقولهِ: «كن»، وهذا المذهبُ خطأٌ محضٌ، وهو مبنيٌ على مسألةِ العلم والقدر والكلامِ، وهي عنده أنها قديمةٌ قِدَمَ الذاتِ، فهو قال: «كن» في الأزلِ، وإنما تأخَّرَ المقدور، قالَ: «وتلخيصُ المعتقدِ في هذه الآيةِ أنَّ اللهَ ﷿ لم يزل آمرًا للمعدومات بشرطِ وجودها، قادرًا على تأخيرِ المقدوراتِ، عالمًا مع تأخر وقوع المعلوماتِ، فكلُّ ما في الآيةِ مما يقتضيِ الاستقبالَ، فهو بحسبِ المأموراتِ، إذ المحدثاتُ تجيءُ بعد أن لم تكن، وكلُّ ما يستندُ إلى اللهِ تعالى من قدرةٍ وعلمٍ وأمرٍ، فهو قديمٌ لم يزلْ. ومن جعل من المفسرينَ (قضى) بمعنى: أمضى عند الخلقِ والإيجادِ، فكأنَّ إظهارَ المخترعاتِ في أوقاتها المؤجَّلَةِ قولٌ لها «كن»، إذ التأملُّ يقتضي ذلكَ ...».
المحرر الوجيز، ط: قطر (١:٤٦٣ - ٤٦٤).
وبهذه العقيدةِ ألغى ظاهرَ المعنى، وألغى دلالة التعقيب بالعطف بالفاء، ورجَّح الاستئناف على العطف في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ =

1 / 247