207

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

الجوابُ: إنَّما نُمْلِي لهم على أنَّ عاقبةَ أمرِهم ازديادُ الإثمِ، وهذه لام العاقبةِ، والدَّليلُ عليها: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] (١). قال الشَّاعرُ (٢):
وَأُمَّ سِمَاكٍ لا تَجْزَعِي ... فَلِلْمَوتِ مَا تَلِدُ الوَالِدَه
فَأقْسِمُ لَو قَتَلُوا مَالِكًا ... لَكُنْتُ لَهُم حَيَّةً رَاصِدَه
وقال آخرُ (٣):
أمْوَالُنَا لِذَوِي المِيرَاثِ نَجْمَعُهَا ... وَدُورُنَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيهَا
وقال آخرُ (٤):
وَلِلْمَنَايَا تُرَبِّي كُلُّ مُرْضِعَةٍ ... وَلِلْخَرَابِ يُجِدُّ النَّاسُ بُنْيَانَا
وقال (٥):
........ ... لِدُوا لِلْمَوتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ
ويقولُ: ما تزيدُك موعظتي إلاَّ شرًّا، وما أراها عليكَ إلاَّ وبالًا.
ويُقالُ: لِمَ لا يجوزُ أن تُحملَ ﴿لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ على الأظهرِ من معنى اللامِ، وهو الإرادةُ لازديادِ الآثامِ.

(١) ذكر هذه اللام، واستشهد بهذه الآية في كتابه: معاني الحروف، تحقيق: عبد الفتاح إسماعيل شلبي (ص:٥٧)، ولم يذكر هذه الأبيات، ولا الآية التي يفسِّرها.
(٢) الأبيات منسوبة لسماك بن عمرو الباهلي، ينظر: خزانة الأدب (٩:٥٣٤).
(٣) البيت لسابق البربري في كتاب اللامات، وهو بلا نسبة في لسان العرب، مادة (لوم).
ينظر: المعجم المفصَّل في شواهد اللغة العربية (٨:٢٨٩).
(٤) ذكر هذا البيت ابن الجوزي في زاد المسير، ط: دار الفكر (٤:٤٨)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٣:٢٥٢).
(٥) هذا البيت في ديوان علي بن أبي طالب ﵁، شرح: يوسف فرحات (ص:٤٤)، وينظر: خزانة الأدب (٩:٥٣٠)، فقد نسبه إليه، وهو فيه كالآتي:
لَهُ مَلَكٌ يُنَادِي كُلَّ يَومٍ: ... لِدُوا لِلْمَوتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ

1 / 216