200

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

والمَلءِ، والفرق بين الظُّلمِ والجورِ، والفرق بين الصِّدقِ والحقِّ، والفرقِ بينَ العَوَجِ والعِوَجِ، والفرقِ بين الاقتصارِ والحذفِ، وغيرها، ومن ذلك:
في قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ١١٤]، قال: «ويقال: ما الفرق بينَ السُّرعةِ والعَجَلةِ؟
الجوابُ: أنَّ السُّرعةَ: التَّقدُّمُ فيما ينبغي أنْ يُتقدَّمَ فيه، وهي محمودةٌ، ونقيضُها مذمومٌ، وهو الإبطاءُ.
وأمَّا العَجَلةُ: فالتَّقدُّمُ فيما لا ينبغي أنْ يُتقدَّمَ فيه، وهي مذمومةٌ، ونقيضُها محمودٌ، وهو الأناةُ».
* حرصُه - في كثيرٍ من الألفاظِ - على بيانِ معنى أصلِ اللَّفظِ في لغةِ العربِ (١)، مع بيانِه معاني اللَّفظِ في اللُّغةِ والاستعمالِ.
في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦]، قال: «ويقالُ: ما بكَّةُ؟
قيل: فيه ثلاثةُ أقوالٍ:
قيلَ: بكَّةُ: المسجدُ، ومكَّةُ: الحرمُ كُلُّه، يدخلُ فيه البيوتُ، عن ابنِ شهابٍ (٢)، وضمرةَ بن ربيعةَ (٣).

(١) ينظر أمثلة في تفسير الآيات: (٩١ ملء، ٩٤ الافتراء، ٩٥ الحنيف، ١٠٣ شفا، ١١٠ الفسق، ١١٨ يألونكم)، وغيرها.
(٢) هو محمد بن شهاب الزهري، وينظر قوله في تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (٧:٢٥).
(٣) هو ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله الرَّملي، قال فيه آدم بن إياسٍ: «ما رأيت أحدًا أعقل لما يخرج من رأسه من ضمرة»، وكان ثقةً مأمونًا، توفي سنة (٢٠٠). ينظر: طبقات ابن سعد (٧:٤٧١)، وتهذيب الكمال (٣:٤٨٥ - ٤٨٦).
وينظر قوله في تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (٧:٢٥)، وقد أسنده إلى عطية العوفي، =

1 / 209