156

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

والرَّجُلُ العاقرُ: الذي لا يُولدُ له، قالَ عَامِرُ بنُ الطُّفَيلِ (١):
لَبِئْسَ الفَتَى إِنْ كُنْتُ أَعْوَرَ عَاقِرًا جَبَانًا
فَمَا عُذْرِي لَدَى كُلِّ مَحْضَرِ» (٢)
وإذا تأمَّلتَ هذا التَّفسيرَ، وجدتَ أنَّ أبا عبيدةَ (ت:٢١٠) قد فسَّرَ العَاقِرَ في الآيةِ بأنها التي لا تَلِدُ، ثمَّ استدلَّ لذلكَ التَّفسيرِ بهذا البيتِ، غيرَ أنَّ اللَّفظَ في البيتِ غيرُ مفسَّرٍ، بل هو محتاجٌ إلى تفسيرٍ؛ أي: لو قرأتَ البيتَ مُفْرَدًا عنِ الآيةِ، فإنَّك لا تَصِلُ به إلى دلالةِ لفظِ العَاقِرِ.
وقُصَارَى الأمرِ في ذلك أنَّه جعلَ معنى اللَّفظِ في الآيةِ هو معناه في البيتِ المستشهَدِ به، وبهذا يظهرُ أن المُسْتَشْهِدَ لا يَلتزمُ في الشَّاهدِ الشِّعريِّ أنْ يكونَ مُفَسَّرًا بذاته في البيتِ، بل يكتفي بورودِ لفظِهِ فقط.
الصُّورةُ الثَّانيةُ: أنْ يكونَ سياقُ الشَّاهدِ الشِّعريِّ مُبينًا عن معنى اللَّفظِ، ويكون الشَّاهدُ بذلك موضِّحًا لمعنى اللَّفظِ القرآنيِّ بذاته، وهو بهذا غيرُ محتاجٍ لبيانٍ، ومن ذلك:
قالَ أبو عبيدةَ: (ت:٢١٠) في قولِه تعالى: ﴿فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: ٣]: «أي: مجاعة. قال الأعشى (٣):
تَبِيتُونَ في المَشْتَى مِلاءً بُطُونُكُمْ ... وَجَارَاتُكُمْ سُغْبٌ يَبِتْنَ خَمَائِصًا
أي: جياعًا» (٤).

(١) عامر بن الطفيل بن مالك العامري، شاعر وفارس مشهور، بلغ من شهرته أنَّ قيصر الروم كان إذا قدم عليه أحد سأل عن قرابته لعامر، فإن كان قريبًا له عَظَّمه، ووفد على الرسول ﷺ، فلم يُسْلِمْ، وفي رجوعِه مات بالطاعون. ينظر: الشعر والشعراء (١:٣٣٤ - ٣٣٦)، ومعجم الشعراء (ص:١٤٢).
والبيت في: ديوانه، تحقيق: عمر فاروق الطباع (ص:٤٥).
والمحضرُ: المشهدُ من القومِ.
(٢) مجاز القرآن، لأبي عبيدة (١:٩٢).
(٣) البيت في ديوانه، تحقيق: حنَّا نصر (ص:١٩٠).
(٤) مجاز القرآن، لأبي عبيدة (١:١٥٣).

1 / 164