143

Al-tafsīr al-lughawī liʾl-Qurʾān al-karīm

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢هـ

والمفسرونَ يقولونَ: هِجْرَانُهُنَّ: تركُ مضاجعتهنَّ» (١).
ولا يُتركُ المعنى المشهورُ والمتبادرُ للَّفظةِ إلى معنىً غامضٍ غريبٍ إلاَّ بدليلٍ يدلُّ عليه، ولا يوجدُ هاهنا إلاَّ الاحتمالُ واستعمالُ اللُّغةِ، وليس ذلك كافيًا في تركِ المشهورِ، إذ لو أُورِدتْ على الآيةِ كلَّ المحتملاتِ لاتَّسَعَ التَّفسير، ودخلَه كثيرٌ منَ الأقوالِ المرذولةِ.
٢ - وقالَ الأزهريُّ (ت:٣٧٠): «... عنِ ابنِ الأعرابيِّ في قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] قالَ: النَّاقُورُ: القَلْبُ» (٢).
وهذا التَّفسيرُ الذي قاله ابنُ الأعرابيِّ (ت:٢٣١) غريبٌ جدًا، ولم أجدْ منْ قالَ به غيرَه، والواردُ عن السَّلفِ أنَّ النَّاقورَ: البُوقُ الذي يَنْفُخُ فيه إسرافيلُ ﵇ (٣).
٣ - فسَّرَ بعضُ اللُّغويِّين (٤) لفظَ «عجل» في قوله تعالى: ﴿خُلِقَ الإِنْسَانُ

=
= الأديب، الكوفي، كان صدوقًا فاضلًا، أخذ عن أبيه وثعلب وغيرهما، وعنه أبي علي القالي وغيره، ذُكِر أنه كان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت من شواهد القرآن، وله من الكتب: إيضاحُ الوقفِ والابتداءِ، وهو مطبوع، وكتابٌ في مشكلِ القرآنِ، وغيرُها، توفي سنة (٣٢٨). ينظر: تاريخ بغداد (٣:١٨١ - ١٨٦)، وإنباه الرواة (٣:٢٠١ - ٢٠٨).
(١) الأضداد، لابن الأنباري (ص:٣٢٣).
(٢) تهذيب اللغة، للأزهري (٩:٩٧)، وقد حكاه ابن كامل كما عند الماوردي في تفسيره، تحقيق: السيد عبد المقصود (٦:١٣٨)، وجعله الكرماني من الغريب، ينظر: غرائب التفسير، تحقيق: شمران العجلي (٢:١٢٧٢).
(٣) ينظر أقوال السلف في تفسير الطبري، ط: الحلبي (٢٩:١٥١ - ١٥٢)، والدر المنثور، ط: دار الفكر (٨:٣٢٧ - ٣٢٨).
(٤) نُسِبَ هذا القول إلى ابن الأعرابي في [تهذيب اللغة ١:٣٦٩، والتكملة والذيل والصلة، للصاغاني، مادة: عجل، تاج العروس، مادة: عجل]، وأبي عبيدة في [تفسير القرطبي ١١:٢٨٩].
وزعم القرطبي أنه قول أكثر أهل المعاني، وهذا غير صحيح؛ لأنه لم يُرْوَ إلاَّ عن أبي عبيدة وابن الأعرابي، والوارد عن أبي عبيدة في مجاز القرآن (٢:٣٩) لا يتفق =

1 / 151