278

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
الإذن بالقتال
فلمّا قويت الشوكة، واشتدّ الجناح، أذن لهم في القتال، ولم يفرضه عليهم «١»، فقال: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج: ٣٩] «٢» .
وبدأ رسول الله ﷺ يبعث سرايا وبعوثا إلى بعض القبائل والنّواحي، ولم تكن في غالب الأحيان حرب، وقد تكون مناوشات، وكانت تفيد إلقاء الرعب في قلوب المشركين، وتظهر بها شوكة المسلمين ونشاطهم.
سرية عبد الله بن جحش:
ونخصّ بالذكر من هذه السّرايا سريّة عبد الله بن جحش، فقد نزلت فيها آية، ولأنّها تلقي ضوءا على أنّ القرآن لا يساير المسلمين في كلّ ما يصدر عنهم من تفريط أو خطأ، وأنّه الميزان العادل في الحكم على جميع الأمم والطوائف، وإلى القارىء قصّة هذه السرية بالاختصار:
بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش الأسديّ في رجب «٣» سنة اثنتين وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين، وكتب له كتابا، وأمره ألّا ينظر فيه،

(١) راجع «زاد المعاد» ج ١، ص ٣١٤.
(٢) [انظر حادثة الإذن بالقتال في الأحاديث التي أخرجها الترمذي في أبواب تفسير القرآن في تفسير سورة الحج، برقم (٣١٧١)، وأحمد (١/ ٢١٦)، والحاكم (٢/ ٦٦) - وصحّحه، ووافقه الذّهبيّ- من حديث ابن عباس ﵄] .
(٣) كان العرب يفضّلون العمرة في رجب.

1 / 293