269

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
شرع الأذان:
ولمّا اطمأنّ رسول الله ﷺ بالمدينة، واستحكم أمر الإسلام، وكان الناس يجتمعون إليه للصلاة في مواقيتها بغير دعوة، وكره رسول الله ﷺ طرق الإعلان التي اعتادها اليهود والنصارى من بوق وناقوس ونار، أكرم الله المسلمين بالأذان، فأراه بعضهم في المنام، فأقرّه رسول الله ﷺ وشرعه للمسلمين، واختير بلال بن رباح الحبشيّ للأذان، وكان مؤذّن رسول الله ﷺ فكان إمام المؤذّنين إلى يوم القيامة» .
ظهور النفاق والمنافقين في المدينة:
لم يكن في مكة نفاق «٢»؛ لأنّ الإسلام كان هناك مغلوبا على أمره، لا يملك حولا ولا طولا، ولا يملك لأحد نفعا ولا ضرّا؛ وكان كلّ من يدخل فيه يعرّض نفسه للخطر والضّرر، ويثير لها العداء، ويهيج الأعداء، فلا يقبل عليه إلا من صدق عزمه، وقوي إيمانه، وجازف بحياته ومستقبله، ولم تكن هنالك قوتان متماثلتان، إنّما كان المشركون الأقوياء القاهرون، والمؤمنون المضطهدون المستضعفون، وقد صوره القرآن بقوله البليغ: وَاذْكُرُوا إِذْ

- القاهرة) .
(١) [قصة شرح الأذان أخرجها أبو داود في كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، برقم (٤٩٩)، والترمذي في الصلاة، باب ما جاء في بدء الأذان، برقم (١٨٩)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في أبواب الأذان والسنة فيها، باب بدء الأذان، برقم (٧٠٦)، والدارمي (١/ ٢٦٩)، وأحمد (٤/ ٤٣) من حديث عبد الله بن زيد ﵁] .
(٢) وهو الذي يرجّحه أكثر المفسرين والمؤرخين، وجميع السور التي ذكر فيها النفاق والمنافقين مدنية، وقد جاء في سورة براءة وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ [التوبة: ١٠١] .

1 / 283