وكانت العملة في مكة والمدينة واحدة، وقد شرحناها ص (١٤٢- ١٤٣) .
وكانت المدينة تعتمد على المكاييل، وتحتاج إليها أكثر من مكة، لاعتماد أهلها على الحبوب والثّمار «١»، وكانت الأكيال المستعملة في المدينة هي المدّ والصّاع والفرق والعرق والوسق «٢» .
أمّا الأوزان المستعملة فهي الدرهم والثقاف والدّانق والقيراط والنّواة والرّطل والقنطار والأوقيّة «١» .
ولم تكن المدينة- على خصبها- مكتفية غذائيا، فكان أهلها يستوردون بعض المواد الغذائية من الخارج، وكانوا يجلبون دقيق الحوار والسمن والعسل، من الشام. قد جاء في حديث رواه الترمذيّ عن قتادة بن النعمان- ﵁: «كان الناس إنّما طعامهم بالمدينة، التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة «٣»، من الشام من الدرمك «٤»، ابتاع الرجل منها فخصّ بها نفسه، وأمّا العيال فإنّما طعامهم التمر والشعير «٥»، والقصة تلقي ضوءا على الحالة الغذائيّة في المدينة- التي لم
(١) لذلك قال النبيّ ﷺ: «الميزان ميزان أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة» (رواه أبو داود والنسائي من رواية طاووس عن ابن عمر، وصححه ابن حبان، والدارقطني) .
(٢) راجع للتفصيل والتقدير شروح كتب الحديث وكتب الخلاف، انظر لمقاديرها «التراتيب الإدارية» ج ١، ص ٤١٣- ٤١٥.
(٣) الضافطة: قال الفتني: «الضافطة» و«الضفاط» من يجلب الميرة والمتاع إلى المدن؛ وكانوا قوما من الأنباط يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت وغيرهما، (مجمع بحار الأنوار، ج ٣، ص ٤١٠؛ طبع حيدرآباد- الهند) .
(٤) «الدرمك»: الدقيق الحوارى؛ واحده: «الدرمكة» .
(٥) انظر تفسير قوله تعالى: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّانًا أَثِيمًا [النساء: ١٠٧] . الآيات في جامع الترمذي [أبواب تفسير القرآن، تفسير سورة النساء، رقم الحديث (٣٠٣٦)] .