246

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
وعلى هذا فالأوس والخزرج أحدث عهدا في المدينة من اليهود «١» .
وقد سكنت بطون الأوس في المنطقة الجنوبية والشرقية، وهي منطقة العوالي من يثرب، بينما سكنت بطون الخزرج المنطقة الوسطى الشمالية، وهي سافلة المدينة، وليس وراءهم شيء في الغرب إلى خلاء حرة الوبرة «٢» .
وانقسم أمر الخزرج إلى أربعة أبطن، وهم: مالك، وعديّ، ومازن، ودينار، كلّها من بني النجّار المعروف ب «تيم اللات»، وقد سكنت بطون بني النجار في المنطقة الوسطى التي حول مسجد النبيّ ﷺ.
وقد سكن الأوس المناطق الزراعية الغنية في المدينة، وجاوروا أهمّ قبائل اليهود وجموعهم، واستوطن الخزرج مناطق أقلّ خصبا، وقد جاورهم قبيلة يهوديّة كبيرة واحدة، وهي «القينقاع» «٣» .
ليس من السّهل الحصول الآن على إحصاء دقيق عن عدد رجال الأوس والخزرج، ولكنّ الباحث المتتبع للحوادث يستطيع تحديد قوّتهم الحربية من المعارك التي خاضوها بعد الهجرة، فقد بلغ عدد محاربيهم في يوم فتح مكة أربعة آلاف مقاتل «٤» .
وكان العرب في وقت الهجرة النبويّة أصحاب الكلمة العليا في يثرب، وبيدهم كان توجيه الأمور بها، ولم يستطع اليهود مقابل ذلك أن يجمعوا كلمتهم، ويقفوا صفّا واحدا في وجه خصومهم، فتفرّقت بطونهم، ودخل

(١) راجع «مكة والمدينة»؛ ص ٣١٥- ٣١٦.
(٢) مكة والمدينة: ص ٣١١.
(٣) المصدر السابق: ص ٣١٣.
(٤) إمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأموال والحفدة والمتاع: لتقي الدين أبي محمد المقريزي، ج ١، ص ٣٦٤ (طبع القاهرة ١٩٤١ م) .

1 / 259