228

Al-Sīra al-nabawiyya li-Abīʾl-Ḥasan al-Nadwī

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية عشرة

Publication Year

١٤٢٥ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
India
هجرة الرّسول ﷺ إلى المدينة
وجاء رسول الله ﷺ إلى أبي بكر، فقال له: إنّ الله قد أذن لي في الخروج والهجرة، فقال أبو بكر: الصّحبة يا رسول الله! قال: «الصحبة» وبكى أبو بكر- ﵁ من الفرح، وقدّم أبو بكر راحلتين، كان قد أعدّهما لهذا السفر، واستأجر عبد الله بن أريقط، ليدلّهما على الطريق «١» .
تناقض غريب:
وكانت قريش- رغم عدائها لرسول الله ﷺ ورميه عن قوس واحدة- عظيمة الثقة بأمانته، وصدقه، وفتوته، فليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عند رسول الله ﷺ لثقته به، فكان عند رسول الله ﷺ الشيء الكثير من هذه الودائع، فأمر عليا- ﵁ بأن يتخلّف بمكة حتّى يؤدّيها عنه «٢»، وصدق الله العظيم: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام: ٣٣] .
درس من الهجرة:
وقد أثبتت الهجرة النبوية أنّ الدعوة والعقيدة يتنازل لهما عن كلّ حبيب

(١) [أخرجه البخاريّ في كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة برقم (٣٩٠٥)، وعبد الرّزاق في مصنّفه برقم (٩٧٤٣)، وأحمد في مسنده (٦/ ٣٤٦) من حديث عائشة ﵂] .
(٢) سيرة ابن هشام: ج ١، ص ٤٨٤- ٤٨٥.

1 / 239