المسلمين من الأنصار مع حجّاج قومهم من أهل الشرك، حتّى قدموا مكة، فواعدوا رسول الله ﷺ العقبة، فلمّا فرغوا من الحجّ، ومضى ثلث اللّيل، اجتمعوا في الشعب عند العقبة، وهم ثلاثة وسبعون رجلا، وامرأتان من النساء، وجاء رسول الله ﷺ ومعه عمّه العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه.
وتكلّم رسول الله ﷺ وتلا القرآن، ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام ثمّ قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم، فبايعوه، واستوثقوا منه ألا يدعهم، ويرجع إلى قومه، فوعد بذلك رسول الله ﷺ فقال: «أنا منكم وأنتم منّي، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم» .
واختار رسول الله ﷺ منهم اثني عشر نقيبا: تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس «١» .
إذن الرسول ﷺ لأصحابه بالهجرة إلى المدينة:
ولمّا بايع رسول الله ﷺ هذا الحيّ من الأنصار على الإسلام، والنصرة له، ولمن اتبعه، فأوى إليهم عدد من المسلمين، أمر رسول الله ﷺ أصحابه، ومن معه بمكة من المسلمين، بالخروج إلى المدينة، والهجرة إليها واللحوق بإخوانهم من الأنصار وقال: «إنّ الله ﷿ قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها» فخرجوا أرسالا.
(١) سيرة ابن هشام: ج ١؛ ص ٤٤١- ٤٤٣ [انظر تفصيلات بيعة العقبة الثانية في «مسند أحمد» (٣/ ٣٢٢)، وفي «السّنن الكبرى» للبيهقي (٩/ ٩) وفي «المستدرك» للحاكم (٢/ ٩٢٤- ٩٢٥) وغيرهم أخرجوها من حديث جابر بن عبد الله ﵁] .