فلمّا سمع ذلك خبّاب، خرج إليه، وقال له: يا عمر! والله إنّي لأرجو أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيّه، فإنّي سمعته أمس، وهو يقول: «اللهمّ أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام (يعني أبا جهل) أو بعمر بن الخطاب» فالله الله يا عمر «١» .
عند ذلك قال له عمر: فدلّني يا خبّاب على محمّد، حتى آتيه فأسلم، قال خبّاب: هو في بيت عند الصفا، معه نفر من أصحابه، فأخذ عمر سيفه، فتوشّحه، ثمّ عمد إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فضرب عليهم الباب، فلمّا سمعوا صوته، قام رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فنظر من خلل الباب، فرآه متوشّحا بالسّيف.
فرجع إلى رسول الله ﷺ وهو فزع، فقال: يا رسول الله! هذا عمر بن الخطاب، متوشّحا السيف.
فقال حمزة بن عبد المطلب: فائذن له، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له، وإن جاء يريد شرّا قتلناه بسيفه.
فقال رسول الله ﷺ: «ائذن له»، فأذن له الرجل.
ونهض إليه رسول الله ﷺ حتى لقيه في الحجرة فأخذ بحجزته «٢»، أو بمجمع ردائه، ثم جبذه به جبذة شديدة، وقال: «ما جاء بك يابن الخطّاب؟، فو الله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة» .
فقال عمر: يا رسول الله! جئتك لأؤمن بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند الله.
(١) [أخرج هذه القصة ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٦٧- ٢٦٩)، والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٢١٩)] .
(٢) الحجزة: موضع شد الإزار.