336

Al-Ikhtiyārāt al-fiqhiyya li-l-Shaykh ʿUbayd Allāh al-Mubārakfūrī Kitāb al-ṣiyām wa-l-iʿtikāf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

السبب الأول: اختلافهم في معنى قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١)، هل هو باقي على عمومه أو هو مخصوص؟ (٢).
والسبب الثاني: هل يستصحب حال إباحة الأكل والشرب أو يستصحب حال وجوب الصيام؟ (٣).
أدلة القول الأول: القائلين بأن من شك في طلوع الفجر ثم أكل أو شرب لم يجب عليه القضاء.
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٤).
وجه الاستدلال: أن الله ﷾ قد مد الأكل والشرب إلى غاية التبين، ومن أكل أو شرب وهو شاك؛ فقد أكل قبل أن يتبين له الخيط الأبيض، فكان المعنى: جواز اتصال الأكل والشرب بطلوع الفجر (٥).
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال النبي ﷺ: «إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم»، ثم قال: وكان رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت. (٦).
وجه الاستدلال: أن في الحديث جواز الفطر إلى طلوع الفجر، وبالتالي جواز الأكل مع الشك في طلوعه؛ لأن الأصل بقاء الليل (٧).
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» (٨).

(١) سورة البقرة: آية: ١٨٧.
(٢) ينظر: مناهج التحصيل ٢/ ١٠٦.
(٣) ينظر: التنبيه على مبادئ التوجيه ٢/ ٧٠٣.
(٤) سورة البقرة: آية: ١٨٧.
(٥) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٤٩٦ - ٥٣٢، الاستذكار ٣/ ٣٤٥، المغني ٣/ ١٤٨.
(٦) أخرجه البخاري ١/ ١٢٧ رقم ٦١٧، في الصوم، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، واللفظ له، ومسلم ٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٢، في الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل ...
(٧) ينظر: المسالك شرح الموطأ ٢/ ٣٣٩، وشرح الزرقاني للموطأ ١/ ٢٨٩.
(٨) رواه أبو داود ٢/ ٣٠٤ رقم ٢٣٥٠، في الصوم، باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده، وأحمد ١٦/ ٣٦٨ رقم ١٠٦٢٩، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/ ١١٥: "إسناده حسن صحيح".

1 / 336