277

Al-Ikhtiyārāt al-fiqhiyya li-l-Shaykh ʿUbayd Allāh al-Mubārakfūrī Kitāb al-ṣiyām wa-l-iʿtikāf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الوجه الثاني: وعلى فرض صحته؛ فإنما يُفسَر بأنه ﷺ قد أجاب عن صائمَين بأعيانهما، وعَلِمَ ﷺ أنهما لا يملكان أنفسهما، فقال ذلك فيهما، أي أنه إذا كانت القبلة منهما، فقد كان معها غيرها مما يضرهما (١).
الوجه الثالث: أن حديث أبي سعيد الخدري ¢ في ترخيصه ﷺ في القبلة للصائم ناسخ لهذا الحديث -وإن صح-؛ لأن الرخصة تأتي بعد المنع (٢).
الثالث: وأما استدلالهم برؤية عمر ¢ للنبي ﷺ في المنام، فيجاب عنه من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث انفرد به راوي ضعيف فلا تقوم به الحجة (٣).
الوجه الثاني: وعلى التسليم بصحة الحديث؛ فإن الشرائع لا تؤخذ من المنامات؛ لا سيما وقد افتى النبي ﷺ عمر في اليقظة بإباحة القبلة، وهو في ذلك الوقت أشد وأقوى منه حين رأى هذا المنام، فمن المحال أن ينسخ ﷺ تلك الإباحة بعد موته حين كان عمر أسن وأضعف من ذلك الوقت (٤).
الرابع: وأما استدلالهم بأثر ابن مسعود ¢ فيجاب عنه:
أن هذا محمول على ما إذا قبل فأنزل، والتفسير الذي جاء في الأثر هو من بعض الرواة وليس من كلام ابن مسعود (٥).
والدليل: أنه قد ثبت عن ابن مسعود ﵁؛ «أنه كان يباشر امرأته بنصف النهار، وهو صائم» (٦).
سابعا: وأما ما استدل به ابن حزم من استحباب القبلة حتى وإن أفضت إلى الإنزال فيجاب عنه:
بأن القول بالاستحباب فيه شيء من المجازفة، وذلك لأمور:
الأمر الأول: أن الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ لم يأت في واحد منها بيان استحباب القبلة للصائم.
الأمر الثاني: أن هذا القول لم يقل به أحد من السلف.

(١) ينظر: شرح معاني الآثار ٢/ ٨٩.
(٢) ينظر: المحلى ٤/ ٣٤٣.
(٣) انفرد به عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف. ينظر: الجوهر النقي ٤/ ٢٣٢، وتقريب التهذيب ١/ ٤١١.
(٤) ينظر الجوهر النقي ٤/ ٢٣٢.
(٥) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٣٩٥، حاشية ابن القيم على سنن أبي داوود ٧/ ١١.
(٦) سبق تخريجه صفحة (٢٦٣).

1 / 277