273

Al-Ikhtiyārāt al-fiqhiyya li-l-Shaykh ʿUbayd Allāh al-Mubārakfūrī Kitāb al-ṣiyām wa-l-iʿtikāf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

أدلة القول الرابع: القائلين بأن القبلة تفسد الصوم، وعلى من قبل قضاء يوما مكان اليوم الذي قبل فيه.
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١).
وجه الاستدلال: أن الله ﷿ منع المباشرة في هذه الآية في نهار رمضان، والقُبلة من المباشرة المنهي عنها (٢).
الدليل الثاني: عن ميمونة مولاة النبي ﷺ (٣) قالت: سئل النبي ﷺ عن رجل قَبَّل امرأته وهما صائمان، فقال: «قد أفطرا» (٤).
وجه الاستدلال: الحديث نص في فساد صوم من قبل وهو صائم.
الدليل الثالث: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فرأيته لا ينظرني، فقلت: يا رسول الله، ما شأني؟، قال: «ألست الذي تُقَبِّل وأنت صائم»؟ فقلت: والذي بعثك بالحق إني لا أُقَبِّل بعد هذا وأنا صائم، فأَقْرَبه، ثم قال: «نعم» (٥).

(١) سورة البقرة: آية: ١٨٧.
(٢) ينظر: فتح الباري ٤/ ١٥٠، ونيل الأوطار ٤/ ٢٥١.
(٣) هي: ميمونة بنت سعد، أو سعيد، كانت تخدم النبيّ ﷺ، وروت عنه، روى عنها: زياد، وعثمان ابنا أبي سودة، وهلال بن أبي هلال، وأبو يزيد الضّبي، وغيرهم، روى لها أصحاب السّنن الأربعة. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٩١٨، الإصابة ٨/ ٣٢٤، تهذيب الكمال ٣٥/ ٣١٣.
(٤) رواه ابن ماجة ١/ ٥٣٨ رقم ١٦٨٦، في الصيام، باب ما جاء في القبلة للصائم، والدارقطني في السنن ٣/ ١٥٢ رقم ٢٢٧٠، في الصيام، باب القبلة للصائم، وقال: "لا يثبت هذا". وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه رقم ١٦٨٦: "ضعيف جدا".
(٥) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٣١٦ رقم ٩٤٢٣، في الصيام باب من كره القبلة للصائم ولم يرخص فيها، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٨٨ رقم ٣٣٥٨، في الصيام باب القبلة للصائم، واللفظ له، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٩٢ رقم ٨٠٩٢، وقال البوصيري في إتحاف المهرة ٣/ ١٠٦ رقم ٢٣٠٣: "رواه إسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة والبزار بسند ضعيف".

1 / 273