251

Al-Ikhtiyārāt al-fiqhiyya li-l-Shaykh ʿUbayd Allāh al-Mubārakfūrī Kitāb al-ṣiyām wa-l-iʿtikāf

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الجواب الأول: أنه منسوخ ودليل النسخ أمران:
الأول: أن حديث شداد بن أوس ﵁ والذي فيه: «أفطر الحاجم والمحجوم»، كان في زمان الفتح. أما حديث ابن عباس ﵄ والذي فيه إثبات حجامة النبي ﷺ وهو صائم كان في حجة الوداع (١).
قال ابن عبد البر: "وصح النسخ فيها؛ لأن حجامته ﷺ صحت عنه وهو صائم محرم عام حجة الوداع، وقوله: «افطر الحاجم والمحجوم»، كان منه عام الفتح، في صحيح الأثر بذلك" (٢).
الثاني: ويدل على النسخ أيضا قوله في حديث أنس ﵁ السابق: «ثم رخص النبي ﷺ بعدُ في الحجامة»، وغالب ما يستعمل الترخيص بعد النهي (٣).
الجواب الثاني: أن حديث ابن عباس ﵄ أصح سندا، فوجب تقديمه (٤).
الجواب الثالث: أن معناه: تَعَرَضا للفطر، أما المحجوم: فلضعفه بخروج الدم، فربما لحِقَه مشقة فعجز عن الصوم فأفطر بسببها. وأما الحاجم: فقد يصل إلى جوفه شيء من الدم أو غيره إذا ضم شفتيه على قارورة الحجامة. كما يقال للمتعرض للهلاك: هَلَكَ فلان، وإن كان باقيا سالما. وكقوله ﷺ: «من ولي القضاء فقد ذُبِح بغير سكين» (٥)؛ أي: تعرض للذبح بغير سكين (٦).
ثانيا: وأما قولهم في حديث ابن عباس ﵄ إن النبي ﷺ احتجم وهو مسافر، والمسافر إذا نوى الصوم له الفطر بالأكل والشرب والحجامة، فيجاب عنه:

(١) ينظر: المجموع ٦/ ٣٥٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٤٤٦، والحاوي الكبير ٣/ ٤٦١.
(٢) الاستذكار ٣/ ٣٢٥.
(٣) ينظر السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٤٤٦، والمجموع ٦/ ٣٥٢.
(٤) المصدران السابقان.
(٥) رواه أبو داوود ٣/ ٢٩٨ رقم ٣٥٧١، كتاب الأقضية، باب في طلب القضاء، واللفظ له، من حديث أبي هريرة ﵁، والترمذي ٣/ ٦٠٦ رقم ١٣٢٥، أبواب الأحكام، باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في القاضي، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ٢/ ٥١٤ رقم ٢١٧١: "حسن صحيح".
(٦) ينظر: معالم السنن ٢/ ١١٠، والمجموع ٦/ ٣٥٣.

1 / 251