سادسا: وأما ما ورد من قول ابن عمر ﵄، أنه يقصر في سفر ساعة ونحو ذلك مما يتعارض مع التحديد السابق: فإن التحديد بأربعة برد هو أصح الروايتين عن ابن عمر ﵄ (١).
ثم إنه قد جاء عن ابن عمر ﵁، أنه كان يخرج إلى الغَابة (٢) فلا يفطر ولا يقصر (٣).
سابعا: وأما ما جاء في قصة دِحية ﵁ فيجاب عنه:
أن الحديث في صحته كلام، وعلى فرض صحته، فإن دحية ¢ لم يذكر فيه أن رسول الله ﷺ أفطر في قصير السفر، إنما قال إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ، ولعلهم إنما رغبوا عن قبول الرخصة في الافطار أصلا (٤). والله أعلم.
(١) ينظر: معالم السنن ١/ ٢٦٢.
(٢) الغَابة: هي موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة، من طرفائه صنع منبر النبي ﷺ، وهو على بريد منها. ينظر: مراصد الاطلاع ٢/ ٩٨٠.
(٣) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٤٠٦ برقم ٨١٤٥.
(٤) ينظر: معالم السنن ٢/ ١٢٧، السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٤٠٦.