503

Masʾalat al-taqrīb bayna ahl al-Sunna waʾl-Shīʿa

مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢٨ هـ

عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي فعلمت أن ذلك منه تقية (١) .
ويزعمون أن التقية تبيح لأئمتهم تحليل الحرام وتحريم الحلال؛ ففي «الكافي» عن أبان من تغلب قال: (سمعت أبا عبد الله يقول: كان أبي "محمد الباقر" (يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم، وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل) (٢) .
وتقول رواياتهم إنهم يمارسون التقية عن حب ورغبة، لا عن خوف ورهبة وضرورة قالوا: (.. قال أبو عبد الله "ع": سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إليّ من التقية..) (٣)، وقال: (وأي شيء أقر لعيني من التقية؟) (٤)، ويقولون: (إن التقية هي الطريق الوحيد لعبادة الله (.. أبى الله إلا أن يعبد سرًا) (٥) وأبى الله (لنا ولكم في دينه إلا التقية. ويقولون: (ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء والخبء هو التقية) (٦) .
رابعًا: يلاحظ أن التقية يعمل بها أئمة الشيعة مع الشيعة أنفسهم، أي أنهم يفتونهم بالتقية في مجلس لا يوجد به سنّي يتقونه وليس هناك أدنى مسوغ لها، ومن ذلك ما في «أصول الكافي» عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر "ع" قال: (سألته عن مسألة فأجابني ثم جاءه رجل

(١) «أصول الكافي»: (١/٢٥٦- ٢٦٦) .
(٢) «فروع الكافي»: باب صيد البزاة والصقور وغير ذلك: (٦/٢٠٨) ط إيران.
(٣) «أصول الكافي»: (٢/٢١٧) .
(٤) «أصول الكافي»: (٢/٢٢٠) .
(٥) المصدر السابق: (٢/٢١٨) .
(٦) المصدر السابق: (٢/٢١٩) .

2 / 127