الشيعة السابقين يمثلهم ابن بابويه القمي وشيخه ابن الوليد - من القرن الرابع - وغيرهما كانوا أخف غلوًّا من علمائهم المعاصرين فلم يقولوا بالعصمة المطلقة للأئمة، بل قالوا بجواز السهو عليهم (١) - مثلًا - واعتبر ابن بابويه القمي أن الذين ينفون السهو عنهم هم المفوضة لعنهم الله تعالى، أي ليسوا من الشيعة في نظره (٢) . وجاء لعن من ينفي السهو عن الأئمة على لسان إمامهم الثامن علي الرضا حيث قال: (كذبوا لعنهم الله، إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو) (٣)، وكذلك قرر شيخهم "الطبرسي" - من القرن السادس - (أن مذهبهم أن الأئمة يجوز عليهم السهو والنسيان في غير ما يؤدونه عن الله) (٤) .
ومع ذلك فإن شيخ الشيعة المعاصر وآيتها العظمى "عبد الله الممقاني" يؤكد أن نفي السهو عن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي (٥)، وهو لا ينكر أن شيوخهم السابقين كانوا يعدون ذلك غلوًّا لكنه يقول: إن ما يعتبر غلوًا في الماضي أصبح اليوم من ضرورات المذهب الشيعي (٦) .
ويقرر شيخهم المعاصر "محمد رضا المظفر" في كتابه «عقائد الإمامية» أن من عقائد الإمامية أن الإمام (يجب أن يكون معصومًا
(١) انظر: ص ٣٢٧- ٣٢٨ من هذا البحث.
(٢) «من لا يحضره الفقيه»: (١/٢٣٤) .
(٣) «البحار»: (٢٥/ ٣٥٠) .
(٤) الطبرسي: «مجمع البيان»: (٥/٢٠٥) .
(٥) الممقاني: «تنقيح المقال»: (٣/ ٢٤٠) .
(٦) الممقاني: «تنقيح المقال»: (٣/٢٤٠) .