ولا شك أن مسلك المرتضي مسلك سليم إن لم يكن ذلك منه تقية، فقد نقل عنه بعض علماء الشيعة ما يمس كتاب الله - كما مر - والله يتولى السرائر، على أن من الإنصاف أن نقول: إن ذلك الناقل عنه متهم في نقله لأن هدفه إثبات تلك الفرية وهو رافضي لا يعوزه الكذب، أما رأي جعفر النجفي فهو رأي من الخطورة بمكان وهو عين رأي "السبئية" كما نقله عنها "الحسن ابن محمد بن الحنفية" وهو قولهم: (هدينا لوحي ضل عنه الناس، وعلى خفي)، ويزعمون أن نبي الله كتم تسعة أعشار القرآن (١)، والخطورة الكبرى في هذا الرأي أنه صادر من مرجع من كبار مراجعهم ومن يأخذ برأيه الملايين.
وإذا كان هذا هو رأي أحد كبار علماء الشيعة فكيف يمكن أن نرد مسائل النزاع إلى كتاب الله، وهم يحتجون بنصوص يزعمون أنها من ذلك القرآن المستودع عند علي ﵁ والمكتوم عن الأمة؟!!
وهذه المقولة من كبير من كبار الروافض طعن في كتاب الله، وفي رسوله ﷺ، وفي علي ﵁، ذلك أنه يترتب على ذلك الرأي أن كتاب الله ناقص، وأن رسول الله ﷺ المأمور بالبلاغ الكامل لأمته قد كتم عن أمته قسمًا من الوحي الإلهي.
وهو طعن في علي ﵁ بأن عنده علمًا كتمه عن الناس، وتكذيب له ﵁ في نفيه ذلك قاطعًا (٢) .
(١) مضى ذكر هذا النص ص ٢١٣.
(٢) كما في «صحيح البخاري»، وقد مر ذكره ص ٩٢ من هذا البحث.