Masʾalat al-taqrīb bayna ahl al-Sunna waʾl-Shīʿa
مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٢٨ هـ
والشيعة زعمت لأئمتها عصمة لم تتحقق لأنبياء الله ورسله كما يدل على ذلك صريح القرآن (١) والسنة (٢) وإجماع الأمة (٣) .
(١) فالقرآن الكريم يبين أن لا عصمة مطلقة، لبشر فهذا آدم ﵇ أبو البشر قد عصى ربه فغوى كما يقول القرآن العظيم: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (*) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) [طه: الآيتان: ١٢١- ١٢٢] ولو كان آدم معصومًا كالعصمة المزعومة للأئمة ما عصى ربه هو تأويل الشيعة لهذا بقولهم: (إنما عصى حين صرف عنه وجه العصمة) «جوامع الكلم»: (١/٢٦) عن «فقه الشيعة»: ص ٢٩. يمكن أن يقال هذا في أي إنسان يعصي وتصبح النتيجة أن كل إنسان معصوم وإنما يخطئ حين يصرف عنه وجه العصمة، وليس الأمر كذلك، وآدم ﵇ اعتبر هذا الذنب من الظلم الذي تعتبره الشيعة مضادًا للعصمة (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: ٢٣] وإذا لم يكن هذا ذنبًا فلم حاسبه الله سبحانه وعاقبه بإخراجه من الجنة واعتبر عمله ظلمًا؟ (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (*) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) [البقرة: من الآية ٣٥، والآية ٣٦] فهذه الآيات تنفي عن آدم العصمة المطلقة فكيف يزعمونها لأئمتهم؟ ولكن الشيعة - كما مر - تزعم أن أئمتهم أفضل من الرسل جميعًا ما عدا رسول الله ﷺ!! هذا والله جل شأنه كما بين في أكثر من موضع من القرآن لم يقر الرسول ﷺ على أخطاء وقع فيها وهو أفضل الخليفة، وهو ما ينفي دعوى العصمة المطلقة، فمن ذلك قوله سبحانه: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ([الأنفال: ٦٧] وقال سبحانه: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ([التوبة: ٤٣] وقال: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) [الأحزاب: ٣٧] ويقول جل شأنه: (عَبَسَ وَتَوَلَّى (*) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (*) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (*) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (*) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (*) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (*) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (*) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (*) وَهُوَ يَخْشَى (*) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) [عبس: ١- ١٠] ويذكر سبحانه في آيات كريمة أن له (ذنوبًا قال تعالى: (فَاصْبِرْ ⦗٣٢٦⦘ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) [غافر: ٥٥] وقال سبحانه: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (*) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) [الانشراح: ٢- ٣] هذا في حق أفضل الخلق فكيف أئمة الشيعة؟!
(٢) في شواهد كثيرة كقوله ﷺ: «إنما أنا بشر وأنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها» «صحيح مسلم»، كتاب الأقضية: (٥/١٢٩) .
(٣) فقد (اتفق المسلمون على أنهم معصومون فيما يبلغونه عن الله، فلا يقرون على سهو فيه وبهذا يحصل المقصود من البعثة) «المنتقى»: ص ٨٤- ٨٥، وانظر: «الإحكام في أصول الأحكام»: (١/١٧٠)، وقال فخر الدين الرازي بعد ذكره للأقوال المختلفة حول عصمة الأنبياء: (والذي نقول أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون في زمن النبوة من الكبائر والصغائر بالعمد، أما على سبيل السهو فهو جائز) «عصمة الأنبياء»: ص ٤٠.
1 / 325