316

Athar al-istishrāq ʿalā al-manhaj al-ʿaqadī biʾl-Hind

أثر الاستشراق على المنهج العقدي بالهند

وقد اختلف أهل العربية في معنى قوله ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (^١) فقال بعضهم معناه: نحن أملك به وأقرب إليه في المقدرة عليه، وقال آخرون: بل معنى ذلك: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ بالعلم بما توسوس به نفسه" اهـ (^٢).
وقال القرطبي ﵀: "أي نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه، وليس على وجه قرب المسافة، وقيل أي ونحن أملك به من حبل وريده مع استيلائه عليه، وقيل: أي ونحن أعلم بما توسوس نفسه من حبل وريده الذي هو من نفسه، لأنه عرق يخالط القلب فعلم الرب أقرب إليه من علم القلب، روي معناه عن مقاتل: الوريد عرق يخالط القلب، وهذا القرب قرب العلم والقدرة، وأبعاض الإنسان يحجب البعض البعض ولا يحجب علم الله شيء" اهـ (^٣).
وأما في قوله تعالى في سورة الحديد: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ (^٤) فبعد أن ذكر استواءه على العرش بدأ بذكر العلم واختتم بذكر البصر، إذًا معنى القرب فيها قرب العلم والبصر، يقول ابن جرير الطبري ﵀ في قوله تعالى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾: "وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم ويعلم أعمالكم، ومتقلبكم ومثواكم وهو على عرشه فوق سماواته السبع" اهـ (^٥).
وأما الحديث القدسي فقال في شرحه ابن حجر ﵀: "قد استشكل كيف يكون الباري جل وعلا سمع العبد وبصره الخ؟ والجواب من أوجه:
أحدها أنه ورد على سبيل التمثيل، والمعنى كنت سمعه وبصره في إيثاره أمري، فهو يحب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يحب هذه الجوارح.

(^١) سورة ق: ١٧.
(^٢) جامع البيان للطبري: ١٣/ ١٥٧.
(^٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٧/ ٩.
(^٤) سورة الحديد: ٤.
(^٥) جامع البيان للطبري: ١٣/ ٢١٦.

1 / 287