والقرطبي (١)، وأبو حيان (٢) وغيرهم، كما ذكرها صاحب الإتقان (٣) في لغة غير العرب في القرآن، ونص في الدر المنثور على أنها رومية (٤).
قال السمين: "واختُلف في هذه اللفظةِ: هل هي عربيةٌ أو مُعَرَّبة؟ فعن ابنِ عباس أنها مُعَرَّبةٌ من النبطية، وعن أبي الأسود أنها من السريانية والجمهورُ على أنها عربيةٌ لا معرَّبةٌ" (٥).
وأما الزبيدي فقد قال: صَارَ وَجْهَهُ، يَصُورُه: ويَصِيرُه: أَقْبَلَ بهِ، وقال الأَخْفَشُ: صُرْ إِلَيَّ، وصُرْ وَجْهَكَ إِليَّ أَي أَقْبِلْ عليّ. وفي التنزيل العزيز: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، أَي وَجِّهْهُنّ، وهي قراءَةُ عليّ وابن عبّاس، وأَكثرِ الناسِ، وذَكَرَه ابن سيدَه في الياءِ أَيضًا؛ لأَنّ صُرْتُ وصِرْتُ لغتان. وصارَ الشَّيْءَ يَصُورُه صَوْرًا: قَطَعَه وفَصَّلَه صُورَةً صُورَةً، ومنه: صارَ الحاكِمُ الحُكْمَ، إِذا قَطَعَه وحَكَم بهِ. قلْت: وبه فَسَّر بعضٌ هذِه الآيةَ، قال الجَوْهرِيّ: فَمَن قال هذا جَعَلَ في الآية تَقْدِيمًا وتأْخيرًا، كأَنه قال خُذْ إِليكَ أَربعةً فصُرْهُنَّ. قال اللِّحْيَانيُّ: قال بعضُهم: معنَى صُرْهُنَّ: وَجِّهْهُنَّ ومعنَى صِرْهُنَّ: قَطِّعْهُنَّ وشَقِّقْهُنَّ. والمعروف أَنّهما لُغَتَان بمعنًى واحدٍ، وكلُّهم فسَّرُوا: فصُرْهُنَّ: أَمِلْهُنَّ، والكَسْرُ فُسِّر بمعنَى قَطِّعْهُنَّ.
قال الزَّجّاجُ: ومَنْ قرأَ: (فَصِرْهُنَّ إِليكَ) بالكسر، ففيه قولان: أَحدُهما: أَنه بمعنَى صُرْهُنَّ يقال: صارَه يَصُورُه ويَصِيرُه، إِذا أَمالَه لُغتان. وقال المصنّف في البصائر: وقال بعضُهم: "صُرَّهُنَّ" بضمّ الصّادِ، وتشديد الراءِ وفتحها من الصَّرّ، أَي الشَّدّ، قال: وقُرِئ: "فَصِرَّهُنَّ"، بكسر الصاد وفتح الراءِ المشددة، من الصَّرِيرِ، أَي الصوت، أَي صِحْ بِهِنَّ". [التاج: صرر].
وعلى الرغم مما قاله العلماء في هذه الكلمة من حيث إنها معربة فإن الزبيدي لم يمس هذا الجانب، واكتفى بتعليل تعدد القراءات بتعدد اللغات فيها.
(١) جامع الأحكام: ٣/ ٣٠١.
(٢) البحر: ٣/ ٣٨.
(٣) السيوطي: في الإتقان: ١/ ١٦٢، والمهذب: ١/ ٣.
(٤) الدر المنثور: السيوطي: ٢/ ٣٥.
(٥) الدر المصون:١/ ٩٦٦.