233

Athar taṭawwur al-maʿārif al-ṭibbiyya ʿalā taghayyur al-fatwā waʾl-qaḍāʾ

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء

Publisher

دار بلال بن رباح (القاهرة)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٠ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

دار ابن حزم (القاهرة)

جذع الدِّمَاغ، فيبقى القلب ينبِض تِلقائيًا من غير منفسة، ويبقى التنفس مستمرًا. لقد كان المريض في السابق يموت من الجفاف ونقص الغذاء وقُرَح الفراش، ولكن الآن، ومع تقدم الرعاية الطبية، يُعَمِّر بعض هؤلاء المرضى فوق عشر السنين ومتوسط حياتهم على تلك الحالة ما بين السنتين والخمس (^١) عند وجود الرعاية الطبية المتميزة.
إن هؤلاء المرضى يكونون فاقدين بالكلية للوعي والإرادة، بل يشترط لتشخيص هذه الحالة الفُقدان الكامل للوعي بالمحيط الخارجي، وأي قدرة على التعاطي معه بالكلام أو الإشارة، مع فقد كامل للإبصار والسمع وجميع الحواس. ولكن رَغم كل هذا، فإن بعض مراكز الدِّمَاغ التي لم تمت تحافظ على نبض القلب والتنفس بل ودورة النوم واليقظة، والتي يتم الاستدلال عليها عن طريق بعض الحركات اللا إرادية، كالبلع والتبسم وبعض الأصوات المصاحبة للنَّفَس.
إنَّ فقيهًا واحدًا لا يتجاسر على وصف هذه الحالات بالموت، وإن اختلفوا في قدر الرعاية التي ينبغي أن تبذل لهم.
إن فقهاءنا - رحم الله من قضى منهم ومن ينتظر - يقسمون الحياة إلى أقسام:
١ - فهناك الحياة المستمرة، وهي حياة من لم ينزل به مرضٌ أو حادثٌ يُتيقَّن معه موتُه قريبًا.
٢ - وهناك الحياة المستقرة، ويمثلون لها بحالة عمر ﵁، فإنه بعد طعنه وتيقن موته، كان يوصي ويعهَد، وهذه الحياة كسابقتها في الحرمة.

(^١) انظر: Young، G Bryan.Diagnosis of brain death.In: UpToDate، Rose، BD (Ed)، UpToDate، Waltham، MA، ٢٠٠٧.

1 / 249