257

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

وصرخ الصّارخ أن مات النّبي ... فارتهبوا لذاك كلّ الرّهب
وقال إذ ذلك: «لو كان لنا» ... من دهش قائلهم فافتتنا
(وصرخ) أي: صاح (الصارخ) إبليس اللعين وقد تصور في صورة جعال بن سراقة (أن مات النّبي) ﷺ؛ ليرهب بذلك المؤمنين (فارتهبوا لذاك) الخبر المشؤوم (كل الرّهب) الخوف، وقيل: إنّ الصارخ هو عبد الله بن قميئة بوزن سفينة، لما قتل مصعب بن عمير، فظنه رسول الله ﷺ؛ لأنّه كان يشبهه إذا لبس اللأمة، فصاح: أن قتلت محمّدا.
قال موسى بن عقبة: ولما فقد ﵊ قال رجل منهم: إنّ رسول الله ﷺ قد قتل، فارجعوا إلى قومكم؛ ليؤمّنوكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فإنّهم داخلوا البيوت.
وقال آخرون: إن كان رسول الله ﷺ قتل، أفلا تقاتلون على دينكم، وعلى ما كان عليه نبيّكم، حتى تلقوا الله ﷿ شهداء؟ منهم أنس «١» بن مالك، شهد له بهذه المقالة عند النّبيّ ﷺ سعد بن معاذ.
(وقال إذ ذلك) أي: وقت صرخ الصارخ: أن مات النّبيّ ﷺ: (لو كان لنا) من الأمر شيء ما قتلنا

(١) قال اليعمري في «عيون الأثر»: (كذا وقع في هذا الخبر أنس بن مالك، وإنّما هو أنس بن النضر، عم أنس بن مالك بن النضر) اهـ

1 / 267