272

Al-Luʾluʾ al-maknūn fī sīrat al-nabī al-maʾmūn

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Publisher

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الكويت

دُنْيَا، وَإِنَّمَا كَانَ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى ذِي الجَلَالِ والإكْرَامِ.
رَوى الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قال: قَالَ أَبُو قُحَافَةَ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ: يا بُنَيَّ إنِّي أرَاكَ تُعْتِقُ رِقَابًا ضِعَافًا، فَلَوْ أنَّكَ إذْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ أعْتَقْتَ رِجَالًا جُلْدًا يَمْنَعُونَكَ، ويَقُومُونَ دُونَكَ؟
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يا أبَتِ إنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ مَا أُرِيدُ، للَّهِ ﷿، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فيه ﵁: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (١٣) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ (١).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَاتِ: ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الآيَاتِ نَزَلَتْ في أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، حتَّى إِنَّ بَعْضَهُم حَكَى الإجْمَاعَ مِنَ المُفَسِّرِينَ عَلَى ذَلِكَ، ولا شَكَّ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهَا، وأَوْلَى الأمَّةِ بِعُمُومِهَا، فإنَّ لفظَهَا لفظُ العُمُومِ، وهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧)

(١) سورة الليل آية (٥ - ٢١) - والخبر أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب تفسير سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ - رقم الحديث (٣٩٩٧) - والإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (٦٦) - وابن إسحاق في السيرة (١/ ٣٥٦).

1 / 275