267

Al-Luʾluʾ al-maknūn fī sīrat al-nabī al-maʾmūn

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Publisher

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الكويت

ولَمَّا مَرَّ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى قَبْرِهِ، وهُوَ مُنْصَرِفٌ مِنْ صِفِّينَ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ خَبَّابًا أسْلَمَ رَاغِبًا، وهَاجَرَ طَائِعًا، وعَاشَ مُجَاهِدًا، وابْتُلِيَ في جِسْمِهِ أحْوَالًا، ولَنْ يُضِيعَ اللَّهُ أَجْرَهُ (١).
وقَائِمَةُ المُعَذَّبِينَ في اللَّهِ طَوِيلَةٌ ومُؤْلمَةٌ جِدًّا، فَمَا مِنْ أحَدٍ عَلِمُوا بِإِسْلَامِهِ إِلَّا تَصَدَّوْا لَهُ وآذَوْهُ.
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيّ الطَّنْطَاوِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: احْتَمَلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ كُلَّ شَيْءٍ الضَّرْبَ، والجَرْحَ، والحَرْقَ، والجُوعَ، والسَّهَرَ، واسْتَحْلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ المَرَائِرَ، واسْتَحَبُّوا بَعْضَ المَكَارِهِ إلى النُّفُوسِ إِنْ كَانَ فِيهَا رِضَا اللَّهِ تَعَالَى (٢).
فَلَمْ تَلْقَ قُرَيْشٌ نَجَاحًا في صَرْفِ الصَّحَابَةِ ﵃ عَنْ دِينِهِمْ.
قَالَ الدُّكْتُور مُحَمَّد سَعِيد رَمَضَان البُوطِي: أوَّلُ ما قَدْ يَخْطُرُ في بَالِ المُتَأَمِّلِ، حِينَمَا يَرَى قِصَّةَ ما لَقِيَهُ رسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكِينَ، مِنْ صُنُوفِ الإيذَاءِ والعَذَابِ، هُوَ أَنْ يَتَسَاءَلَ: فِيمَ هَذَا العَذَابُ الذِي لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحَابُهُ وهُمْ عَلَى حَقٍّ؟ ولِمَاذَا لَمْ يَعْصِمْهُمُ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ، وهُمْ جُنُودُهُ

= وأصل الحديث في صحيح البخاري - كتاب المرضى - باب تمني المريض الموت - رقم الحديث (٥٦٧٢) - ومسلم في صحيحه - كتاب الذكر والدعاء - باب تمني كراهة الموت - رقم الحديث (٢٦٨١).
(١) انظر تحفة الأحوذي (٤/ ١٣).
(٢) انظر كتاب رجال من التاريخ للشيخ علي الطنطاوي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص ١٤.

1 / 270