196

Al-Luʾluʾ al-maknūn fī sīrat al-nabī al-maʾmūn

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Publisher

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الكويت

حَيَاتِي أَوْ تَأْتِي عَلَيَّ مَنِيَّتِي ... فَكُلُّ امْرِئٍ فَانٍ وَإِنْ غَرَّهُ الأَمَلْ
فلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ بِمَكَّةَ قدِمَهَا لِيَفْدِيَهُ، فدَخَلَ حَارِثَةُ وَأخُوهُ عَلَى النبيِّ ﷺ فَقَالَ: يا ابنَ عبدِ اللَّهِ! يا ابنَ عبدِ المُطَّلِبِ! يا ابنَ هَاشِمٍ! يا ابنَ سَيِّدِ قَوْمِه! أنْتُمْ أَهْلُ الحَرَمِ، وجِيرَانُهُ وعِنْدَ بَيْتِهِ، تَفُكُّونَ العَانِي، وتُطْعِمُونَ الأسِيرَ، جِئْنَاكَ فِي ابْنِنَا عِنْدَكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا، وَأحْسِنْ إلَيْنَا في فِدَائِهِ، فإنَّا سَنَرْفَعُ لَكَ فِي الفِدَاءِ. فَقَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ هُوَ"؟ قَالَا: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَدَعَى رسولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، فَقَالَ لَهُ: "إنْ شِئْتَ فَأقِمْ عِنْدِي، وإنْ شِئْتَ فَانْطَلِقْ مَعَ أبِيكَ"، فَقَالَ زَيْدٌ: بَلْ أُقِيمُ عِنْدَكَ، ومَا أنَا بِالذِي أَخْتَارُ عَلَيْكَ أحَدًا، أَنْتَ مِنِّي بِمَكَانِ الأبِ وَالأمِّ، فقَالَا: وَيْحَكَ يَا زَيْدُ أتَخْتَارُ العُبُودِيَّةَ عَلَى الحُرِّيَّةِ، وعَلَى أبِيكَ وعَمِّكَ وأَهْلِ بَيْتِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنِّي قَدْ رَأيْتُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ شَيْئًا، ما أنَا بِالذي أَخْتَارُ عَلَيْهِ أحَدًا أبَدًا، فَلَمْ يَزَلْ زَيْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَصَدَّقَهُ، وأسْلَمَ، وصَلَّى مَعَهُ، فأنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١) قَالَ: أنَا زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ (٢).

(١) سورة الأحزاب آية رقم (٥).
(٢) أخرج ذلك: الترمذي في جامعه - كتاب المناقب - باب مناقب زيد بن حارثة ﵁ رقم الحديث (٤١٤٩) - وابن إسحاق في السيرة (١/ ٢٨٤).

1 / 199