194

Al-Luʾluʾ al-maknūn fī sīrat al-nabī al-maʾmūn

اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون

Publisher

المكتبة العامرية للإعلان والطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

الكويت

* إسْلامُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁- (١):
ثمَّ أسلَمَ مَوْلاهُ (٢) زيدُ بنُ حَارِثَةَ الكَلْبِيّ ﵁، وهُوَ أوَّلُ مَنْ أسْلَمَ مِنَ المَوَالِي، ويُقَالُ لَهُ حِبُّ النبيِّ ﷺ، وهُوَ الذِي آثَرَ رسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى وَالِدِهِ وأهْلِهِ.
وسَبَبُ وُجُودِهِ عِنْدَ النبيِّ ﷺ ما رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ وَحَسَّنَهُ، وابْنُ إسْحَاقَ في السِّيرَةِ: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ (٣) قَدِمَ مِنَ الشَّامِ بِرَقِيقٍ، فِيهِمْ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ ﵁، فدَخَلَتْ عليهِ خدِيجَةُ بنتُ خُوَيْلِدَ، فَقَالَ لهَا: اخْتَارِي أيَّ هَؤُلَاءِ الغِلْمَانِ شِئْتِ، فهُوَ لَكِ، فاختارَتْ زَيْدًا فأخَذَتْهُ، فلمَّا رآهُ النبيُّ ﷺ أعْجَبَهُ فَاسْتَوْهَبَهُ مِنْهَا، فَوَهَبَتْهُ لَهُ، فأعْتَقَهُ رسُولُ اللَّهِ ﷺ وتَبَنَّاهُ، فَكَانَ يُدْعَى زَيْدَ بنَ مُحَمَّدٍ، وذلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَكَانَ أبُوهُ حَارِثَةُ قَدْ جَزِعَ عليهِ جَزَعًا

(١) هو زَيْدُ بن حَارِثَةَ بن شُرَحْبِيلَ، أبو أسامة، وحِبُّ رسولِ اللَّهِ ﷺ، كان لخديجةَ أوَّلًا، فوَهَبَتْهُ إلى رسول اللَّه ﷺ قَبْلَ النُّبوةِ، فتَبَنَّاهُ، فكان يُقال له: زيدُ بن محمد، ولم يَزَل كذلك حتى أنزل اللَّه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ "الأحزاب آية ٥"، وهاجرَ وشَهِدَ بَدْرًا وما بَعْدَها، إلى أن بَعَثَهُ رسول اللَّه ﷺ عامَ ثمانٍ للهجرةِ أمِيرًا على جيش مُؤْتَةَ، فلقُوا الروم هنالك في جَمْعٍ عَظِيمٍ في معركة مُؤْتَةَ، فقُتلَ هنالكَ ﵁، وعُمْرُه خمس وخمسُونَ سنة. انظر الإصابة (٢/ ٤٩٤).
(٢) المَوْلَى: هو المَمْلُوكُ الذي أُعْتِقَ. انظر النهاية (٥/ ١٩٨).
(٣) هو حَكِيمُ بنُ حِزَامِ بن خُوَيْلِدٍ، ابنُ أخِي خَدِيجة بنتِ خُويلد زَوْجِ النبي ﷺ، وُلد في جَوْفِ الكعبَةِ، وَكَانَ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ، تأخَّرَ إسلامه حتى أسلَمَ عامَ الفَتْحِ.
وَكَانَ مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وأعطاهُ رسُول اللَّه ﷺ يومَ حُنَيْن مِائَةَ بَعِيرٍ، ثم حَسُنَ إسْلامُهُ. مات ﵁ سنة (٦٠ هـ)، وقيل غير ذلك. انظر أسد الغابة (٢/ ٤٤).

1 / 197