٢ - قال ابن عبد البر: «يجوز أن يكون قبل ضرب الحجاب» (^١)، وقال النووي: «لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر» (^٢).
ويجاب عنه بما قال ابن حجر: «وَرُدَّ بأن قولها: «يسترني بردائه» دالٌّ على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب» (^٣).
٣ - قال ابن عبد البر: «إن عائشة كانت ذلك الوقت غير بالغة؛ لأنه نكحها صبية بنت ست سنين أو سبع، وبنى بها بنت تسع» (^٤)، وقال النووي: «أنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة» (^٥).
ويجاب عن هذا بما قال ابن حجر: «قولها: «أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي» مشعرٌ بأن ذلك وقع بعد أن صارت لها ضرائر أرادت الفخر عليهن، فالظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها، وجاء في رواية ابن حبان (^٦): أن ذلك وقع لما قدم وفد الحبشة، وكان قدومهم سنة سبع، فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة». اهـ. بتصرف (^٧).
٤ - قال ابن عبد البر: «مع ما في النظر إلى السودان مما تقتحمه العيون» (^٨).
ويجاب عنه هذا بأن هذا يقوي القول بجواز نظرها إلى الرجل بلا شهوة، وتحريمه إذا كان بلا شهوة.
ثانيًا: حديث فاطمة بنت قيس لما طلقت، فقال لها النبي ﷺ: «اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك» (^٩).
قال القرطبي: «فيه دليل على أن المرأة يجوز لها أن تطَّلع من الرجل على ما لا يجوز للرجل أن يطلع عليه من المرأة؛ كالرأس، ومُعلَّق القرط، ونحو ذلك. فأمَّا العورة فلا» (^١٠).
(^١) التمهيد ١٩/ ١٥٧.
(^٢) شرح مسلم ٦/ ١٨٤.
(^٣) فتح الباري ٢/ ٤٤٥.
(^٤) التمهيد ١٩/ ١٥٧.
(^٥) شرح مسلم ٦/ ١٨٤.
(^٦) صحيح ابن حبان ١٣/ ١٨٦.
(^٧) فتح الباري ٢/ ٤٤٥.
(^٨) التمهيد ١٩/ ١٥٧.
(^٩) أخرجه مسلم ح (١٤٨٠).
(^١٠) المفهم ٤/ ٢٧٠.