268

Uṣūl al-īmān fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

[المبحث الثالث ذم التفرق والاختلاف]
المبحث الثالث: ذم التفرق والاختلاف الأدلة على ذم التفرق: لقد ذم الله التفرق ونهى عن الطرق والأسباب المؤدية إليه. وقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة التي تحذر من التفرق والاختلاف وتبين سوء عاقبته وأنه من أعظم أسباب الخذلان في الدنيا، والعذاب والخزي وسواد الوجوه في الآخرة. قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ - يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ - وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٥ - ١٠٧] (آل عمران: ١٠٥-١٠٧) . قال ابن عباس: (تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة) .
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩] (الأنعام: ١٥٩) .
فقد دلت الآيات على ذم التفرق وخطورته على الأمة في الدنيا والآخرة، وأنه سبب هلاك أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، وسبب كل انحراف وقع في الناس.
وأما السنة فقد جاءت فيها أحاديث كثيرة في ذم التفرق والاختلاف والحث على الجماعة والائتلاف فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن معاوية ﵁ أنه قام فقال: ألا إن رسول الله ﷺ قام فينا فقال: «ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة. وإن هذه الأمة ستتفرق على ثلاث وسبعين ملة اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة

1 / 299