251

Uṣūl al-īmān fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فإن سياق الكلام معهن ولهذا قال بعد هذا كله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] أي واعملن بما ينزل الله ﵎ على رسوله ﷺ في بيوتكن من الكتاب والسنة. قال قتادة وغير واحد: (واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين النساء) (١) .
الوصية بأهل البيت: تقدم حديث «أذكركم الله في أهل بيتي» . فأهل السنة يحبونهم ويكرمونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ لأن ذلك من محبة النبي وإكرامه وذلك بشرط أن يكونوا متبعين للسنة مستقيمين على الملة كما كان سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وبنيه. أما من خالف السنة ولم يستقم على الدين فإنه لا يجوز موالاته، ولو كان من أهل البيت.
فموقف أهل السنة والجماعة من أهل البيت موقف الاعتدال والإنصاف، يتولون أهل الدين والاستقامة منهم ويتبرؤون ممن خالف السنة وانحرف عن الدين، ولو كان من أهل البيت، فإنّ كونه من أهل البيت ومن قرابة الرسول لا ينفعه شيئًا حتى يستقيم على دين الله. فقد روى أبو هريرة ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] (الشعراء: ٢١٤) . فقال: «يا معشر قريش أو كلمة نحوها، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا» (٢) . ولحديث: (من بطأ

(١) تفسير ابن كثير ٦ / ٤١١.
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٧٧١)، ومسلم برقم (٢٠٤) .

1 / 280