248

Uṣūl al-īmān fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وبشارتهم بالجنة وحصولهم على الفوز العظيم ومدحهم وذكر بعض صفاتهم من الحب والإيثار والكرم والجود وحب إخوانهم المسلمين ونصرهم لدين الله ونحو ذلك من الأوصاف العظيمة والذكر الجميل ما هم أهل له.
وقد أثنى عليهم رسول الله ﷺ بأحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة» (١) . وقد جاءت أحاديث بعضها عامة في فضل جميع الصحابة وبعضها في فضل أهل بدر، وبعضها في أفراد بخصوصهم.
فالواجب على المسلمين تطبيق هذه النصوص وتولي الصحابة جميعًا، ومحبتهم والترضي عنهم، وذكرهم بكل جميل، والاقتداء بهم والسير على منهجهم.
وجوب الكف عما شجر بين الصحابة وحكم سبهم: عرفنا أن أصحاب رسول الله ﷺ هم الصفوة المختارة من هذه الأمة بعد نبينا ﷺ، فهم السابقون إلى الإسلام وهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى، وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده وأبلوا بلاءً حسنًا في الذود عن حياض الإسلام حتى مكن الله لهذا الدين في الأرض على أيديهم. فمن تنقصهم أو سبهم أو نال من أحد منهم فهو من شر الخليقة؛ لأن عمله هذا اعتداء على الدين كله. ومن كفرهم أو اعتقد ردتهم فهو أولى بالكفر والردة وإنه مهما عمل أحدٌ بعدهم من عمل فإنه لن يبلغ شيئًا من فضلهم. فقد ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما

(١) صحيح مسلم: حديث برقم (٢٤٩٦) .

1 / 276