بإيمانهم بل هم أفضل المؤمنين لتزكية الله ورسوله لهم فإن موالاتهم ومحبتهم دليل إيمان من قامت به هذه الصفة.
ومن السنة حديث أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار» (١) .
والنصوص في هذا كثيرة جدًّا لا يسع المقام ذكرها على أنه يحسن التنبيه هنا على ما يترتب على موالاة الصحابة رضوان الله عليهم من الآثار الطيبة في الدنيا والآخرة مما يشحذ الهمم على تحقيق موالاتهم.
فمن آثار موالاتهم الطيبة في الدنيا الفلاح والغلبة والنصر كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦] (المائدة: ٥٦) . قال ابن كثير: (كل من رضي بولاية الله ورسوله والمؤمنين فهو مفلح في الدنيا والآخرة ومنصور في الدنيا والآخرة) .
ومن ثمار محبتهم في الآخرة ما يُرجى لمُحبّهم من الحشر معهم لقول النبي ﷺ كما في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم، فقال رسول الله ﷺ: (المرء مع من أحب)» (٢) .
ولذا كان أصحاب رسول الله ﷺ يتقربون إلى الله بمحبة أبي بكر وعمر ويعدون ذلك من أفضل أعمالهم وأرجاها عند الله. روى الإمام البخاري من حديث أنس بن مالك ﵁ «أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الساعة فقال: متى الساعة؟ فقال النبي ﷺ: (وماذا أعددت لها) . قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله، فقَال النبي ﷺ: (أنت مع من أحببت)، فقال أنس: فما
(١) صحيح البخاري برقم (١٧) .
(٢) صحيح مسلم برقم (٦١٦٨) .