حكم موالاة العصاة والمبتدعين: إذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر. فقد يجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته ويتصدق عليه. هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة.
هل يدخل في الموالاة معاملة الكفار في الأمور الدنيوية: دلت النصوص الصحيحة على جواز التعامل مع الكفار في المعاملات الدنيوية كمسائل البيع والشراء والإيجار والاستئجار والاستعانة بهم عند الحاجة والضرورة على أن يكون ذلك في نطاق ضيق وأن لا يضر بالإسلام والمسلمين. «فقد استأجر النبي ﷺ عبد الله بن أرَيْقط هاديًا خِرِّيتًا» (١) . والخريت هو الخبير بمعرفة الطريق.
ورهن النبي ﷺ درعه عند يهودي في صاع من شعير وأجر علي ﵁ نفسه ليهودية يمتح لها الماء من البئر فمتح لها ست عشرة دلوًا كل دلو بتمرة. وقد استعان النبي ﷺ باليهود الذين كانوا في المدينة في قتال المشركين. واستعان بخُزاعة ضد كفار قريش. وهذا كله لا يؤثر على الولاء والبراء في الله على أن يلتزم الكفار الذين يقيمون بين المسلمين بالآداب العامة وأن لا يدعوا إلى دينهم.
(١) صحيح البخاري حديث رقم (٢٢٦٣) .