235

Uṣūl al-īmān fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وفي الصحيحين من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير» (١) .
وهذا الذي دلت عليه النصوص هنا هو الذي عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم على الخير والهدى في حكم مرتكب الكبيرة وهو المنهج الوسط بين الغلو في هذا الباب وهو مذهب الخوارج قديمًا وحديثًا الذين يكفرون مرتكب الكبيرة ويخرجونه من الملة ويستبيحون دمه ويعتقدون أنه يوم القيامة خالد مخلد في النار، وبين أهل التقصير الذين يرون أن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ولا يفرقون بين مرتكب الكبيرة وبين المؤمن الكامل الذي أدى الطاعات وتجنب المحرمات كما هو مذهب غلاة المرجئة.
الأدلة على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر: دل القرآن والسنة على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر.
فمن القرآن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ٩ - ١٠] (الحجرات: ٩، ١٠) . ووجه الدلالة من الآيتين هو أن الله أثبت الإيمان لمرتكبي معصية الاقتتال من المؤمنين والباغي من

(١) صحيح البخاري برقم (٤٤)، وصحيح مسلم برقم (١٩٢) .

1 / 259