216

Uṣūl al-īmān fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الثاني: رضا الله عن المشفوع له أن يشفع فيه، وقد دل على هذا الشرط قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] (الأنبياء: ٢٨) . وقد دلت النصوص أن الله لا يرضى أن يشفع إلا في أهل التوحيد لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا» (١) . وقال تعالى في الكفار: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] (المدثر: ٤٨) .
وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات الشفاعة عند الله يوم القيامة. أما الكتاب فقد تقدم ذكر بعضها، وأما من السنة فالأحاديث في إثبات الشفاعة كثيرة منها حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (. . «فيقول الله ﵎ شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط» (٢) .
والأحاديث في إثبات الشفاعة كثيرة جدًّا وقد صرح الأئمة المحققون بتواترها واشتهارها في كتب الصحاح والمسانيد. ففي الصحيحين: «يُخرج من النار من كان في قلبه حبة من خردل من إيمان» (٣) .

(١) صحيح مسلم برقم (١٩٩) .
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٣ / ٩٤، وعبد الرزاق في المصنف ١١ / ٤١٠ برقم (٢٠٨٥٧) .
(٣) صحيح البخاري برقم (٧٤٣٩)، في حديث طويل، وصحيح مسلم برقم (١٨٤) .

1 / 235