قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] الآية (الأنبياء: ٤٧)، وقال ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ - فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ - وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ - فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٦ - ٩] (القَارعة: ٦-٩) . وأخرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» (١) . وروى الإمام أحمد والحاكم وغيرهما عن ابن مسعود ﵁ «أنه تسلق أراكة وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه (أي تحركه) فضحك القوم فقال رسول الله ﷺ: (مم تضحكون؟) قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه. فقال: (والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد)» (٢) صححه الحاكم ووافقه الذهبي.
والذي يوزن في الميزان ثلاثة، وقد دلت على ذلك النصوص:
١ - الأعمال، فقد ثبت أنها تجسم وتوزن في الميزان ودل عليه حديث أبي هريرة السابق: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن. . .) الحديث.
٢ - صحف الأعمال، وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تَسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول:
(١) صحيح البخاري برقم (٧٥٦٣)، وصحيح مسلم برقم (٢٦٩٤) .
(٢) مسند الإمام أحمد ١ / ٤٢٠- ٤٢١، والمستدرك ٣ / ٣١٧.