209

Uṣūl al-īmān fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وعن حذيفة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن رجلًا حضره الموت لما أيس من الحياة أوصى أهله: إذا مت فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا ثم أوروا نارًا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها فاطحنوها فذروني في اليم في يوم حار أو راح فجمعه الله فقال: لم فعلت؟ قال: خشيتك، فغفر له» (١) .
فدلت الآية والأحاديث على أن الله تعالى يعيد الأجساد نفسها ويجمع رفاتها المتحلل حتى تعود كما كانت فيعيد إليها أرواحها فسبحان من لا يعجزه شيء وهو على كل شيء قدير.
وقد جاء في السنة بيان كيفية البعث وأن الله ينزل إلى الأرض ماءً فينبت به أهل القبور كما ينبت العشب وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة الذي أخرجه الشيخان «أن رسول الله ﷺ قال: (ما بين النفختين أربعون) قال: أربعون يومًا. قال: أبَيْت، قال: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: (ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا، وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة» (٢) . فقد دل هذا الحديث على كيفية البعث وأن أهل القبور يبقون في قبورهم أربعين بين النفختين وهما نفخة الإماتة ونفخة البعث ولم يجزم الراوي بتحديد الأربعين ما هي وهل المراد أربعون يومًا أو شهرًا أو سنة على أنه جاء في بعض الروايات أنها أربعون سنة. ثم إذا أراد الله بعث الخلائق أنزل مطرًا من السماء. جاء في

(١) صحيح البخاري برقم (٣٤٧٩) .
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٩٣٥)، وصحيح مسلم برقم (٢٩٥٥) .

1 / 228