177

Uṣūl al-īmān fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

[المبحث التاسع القول في حياة الأنبياء ﵈]
المبحث التاسع
القول في حياة الأنبياء ﵈ دلت الأدلة على موت الأنبياء إلا ما وردت النصوص باستثنائه كعيسى ﵇ فإنه لم يمت بعد وإنما رفع إلى الله تعالى حيا على ما سيأتي بيانه.
فمن الأدلة على موت الأنبياء قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٣٣] (البقرة: ١٣٣) . وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [غافر: ٣٤] (غافر: ٣٤) . وقال تعالى عن سليمان ﵇: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤] (سبأ: ١٤) . وقال تعالى مخاطبا نبيه محمدا ﷺ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] (الزمر: ٣٠) . قال بعض المفسرين نعيت للنبي ﷺ نفسه ونعيت إليهم أنفسهم ففي الآية الإعلام للصحابة بأنه يموت. وقال تعالى مخبرا عن موت كل نفس مخلوقة: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] (آل عمران: ١٨٥) .
فدلت هذه الآيات على موت الأنبياء وأنهم يموتون كما يموت بقية البشر إلا ما أخبر به الله ﷿ عن عيسى ﵇ من رفعه إليه كما قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥] (آل عمران: ٥٥) . فدلت الآية على رفع الله تعالى لعيسى بجسده وروحه إلى السماء وأنه لم يمت، وأما الوفاة المذكورة في الآية في

1 / 193