Al-Asās fī al-Sunna wa-fiqhihā - al-ʿAqāʾid al-Islāmiyya
الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية
Publisher
دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة
Edition
الثانية
Publication Year
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
•
Regions
Syria
المقدمة
إنه من المناسب بعد أن تحدثنا عن أعمال الإسلام وشعب الإيمان أن نذكر بالجيل الأرقى تحققًا، والأعلى مقامًا والأكثر أجرًا وهو: جيل الصحابة رضوان الله عنهم. مع أننا تحدثنا عن فضل الصحابة في القسم الأول بمناسبة الكلام عن دوائر شرف حول الرسول ﷺ. وسيمر معنا الكثير عن فضل الصحابة إلا إنه من المناسب أن نشير إلى هذا الموضوع هنا بمناسبة ما مر وبمناسبة ما سيمر عن أن من أسباب الضلال وافتراق الأمة: الموقف من الصحابة رضوان الله عنهم.
لقد وصف الله ﷿ أصحاب رسوله ﷺ بخير الصفات ونعتهم بخير النعوت، فقال تعالى في أوائل سورة الأنفال ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (١).
وقد جاء في أواخر السورة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (٢).
فدل ذلك على أن الصحابة قد تحققوا بالإيمان تحققًا كاملًا بشهادة الله لهم، وقال تعالى ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ (٣) فهذه شهادة أخرى من الله للصحابة بكمال التحقق.
وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٤).
(١) الأنفال: ٢ - ٤.
(٢) الأنفال: ٧٤.
(٣) الفتح: ٢٦.
(٤) الفتح: ٢٩.
1 / 247