Waẓīfat al-ṣūra al-fanniyya fī al-Qurʾān
وظيفة الصورة الفنية في القرآن
Publisher
فصلت للدراسات والترجمة والنشر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
Publisher Location
حلب
Regions
Syria
مشاهد مخيفة عن طعام أهل النار، وشرابهم، ولباسهم.
وصور الطعام هي الزقّوم، والضريع، والغسلين. وهذه الصور مرتبطة بأعمال المعذبين، فمنهم من يكون طعامه الزقوم، ومنهم الضريع أو الغسلين، فالعذاب أيضا طبقات «١٣».
يقول الله تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ، عامِلَةٌ ناصِبَةٌ، تَصْلى نارًا حامِيَةً، تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ، لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ، لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ الغاشية: ١ - ٧.
ويعتمد التصوير من بداية المشهد المعروض، على الاستفهام لإثارة الذهن، ودفعه إلى تأمل الصور المرعبة المعروضة في مشهد العذاب، ويتبع الاستفهام بالغاشية وهي من صفات القيامة، لأنها تغشى الناس بأهوالها وأحوالها المفزعة، ثم يبدأ باستعراض صور العذاب، بالتفصيل، للتأثير والتخويف من عذاب الله.
فالنفوس مكروبة مختنقة، وقد جسّمت حالتها في صورة الوجوه الذليلة المرهقة، وقد تعبت من كثرة السحب والجرّ في الجحيم، والشراب الكاوي من الحميم الذي يذيب البطون والأمعاء، والطعام الشائك السام والقاتل.
وقد اجتمعت في العذاب أنواع من الصور اللمسية في الاصطلاء بالنار، والذوقية في الطعام والشراب، والنفسية في استمرار العذاب والمعاناة.
فالصورة تلحّ على العذاب الحسّي للأبدان في الطعام والشراب والنار، كما تلحّ على العذاب المعنوي في الخزي المرسوم على ملامح الوجوه الذليلة المرهقة من كثرة العذاب وأنواعه واستمراره.
وطعام «الزقّوم» من أشد أنواع العذاب. وقد صوّر الله غرابة هذا الطعام. من خلال شجرة الزقوم الغريبة في منبتها في أصل الجحيم، والغريبة في شكلها التي تشبه رءوس الشياطين. والغريبة في قوة تأثيرها في بطون الكافرين. قال تعالى في ذلك: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ، إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ، فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ الصافات: ٦٢ - ٦٨.
والصورة لطعام الزقّوم، ترسم بالخطوط والهيئات والحركات، لتحقيق الأثر النفسي.
(١٣) صفوة التفاسير: ٣/ ٥٥٢. والكشاف: ٤/ ٢٤٦.
1 / 360