Waẓīfat al-ṣūra al-fanniyya fī al-Qurʾān
وظيفة الصورة الفنية في القرآن
Publisher
فصلت للدراسات والترجمة والنشر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
Publisher Location
حلب
Regions
Syria
في الإضلال والإفساد ويصوّر القرآن الأتباع والمتبوعين في مشهد حيّ شاخص، وهم في حالة خصام وجدال وحوار، وكلّ فريق يحمّل الآخر مسئولية كفره وضلاله، ويستمر الحوار والجدل بينهما بلا فائدة يقول تعالى: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ، قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ، وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ، وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدادًا وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ سبأ: ٣١ - ٣٣.
فالصورة هنا ترسم مشهد الأتباع والمتبوعين، وتعرضه وكأنه حاضر الآن بالاعتماد على فعل الرؤية «المضارع» من بداية المشهد، لاستحضاره حيا شاخصا، ويزيد الحوار من حيوية المشهد، وحضوره، وتأثيره في النفس، فيرى فيه الأتباع والمتبوعون صورتهم حقيقة واقعة، بكل ما فيها من تفاصيل دقيقة، وأدوار ومواقف، وأهداف في الدنيا.
فالمتبوعون يقومون بدور خبيث في إضلال الأتباع، ويسلكون كلّ سبيل لتحقيق ذلك، ويستمرون بالتضليل في الليل والنهار بمكر ودهاء، لتحقيق إضلال الأتباع عن الحقيقة، لينقادوا إليهم.
وتتعرّى صورة المتبوعين، أمام الأتباع وهم ما زالوا في الدنيا، ليتخلّصوا من هذه التبعية قبل فوات الأوان، لأن المعاذير في مشهد يوم القيامة لا تفيد، وكذلك إلقاء التبعة على المتبوعين أيضا.
فها هي ذي الأغلال والسلاسل تطوّق أعناق الكافرين أتباعا ومتبوعين جزاء بما كانوا يعملون. وهذا الجزاء للمتبوعين على ما قاموا به من أدوار في تضليل أتباعهم، والأتباع لأنهم لم يستخدموا عقولهم حين انقادوا للمتبوعين هذا الانقياد الأعمى الضال.
وتلمس الصورة الفنية حالة الأتباع الضعيفة، وقصورهم في فهم الحقائق والمواقف والأهداف.
يقول تعالى: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا، فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا
1 / 351